الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٢٧
الْمَلَائِكَةِ وَ قُلْ لَهُمُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ رَبُّهُ هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَ تَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ[١].
٢١٢- وَ مِنْهَا: أَنَّهُ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَلَغَنَا أَنَّكَ تَذْكُرُ سَطِيحاً الْغَسَّانِيَ[٢] وَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ وَ لَمْ يَخْلُقْ مِنْ وُلْدِ آدَمَ شَيْئاً يُشْبِهُهُ قَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ سَطِيحاً الْغَسَّانِيَّ لَحْماً عَلَى وَضَمٍ[٣] وَ الْوَضَمُ شَرَائِحُ مِنْ جَرَائِدِ النَّخْلِ أَوْ كَانَ يُحْمَلُ عَلَى وَضَمٍ وَ يُؤْتَى بِهِ حَيْثُ يَشَاءُ وَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَظْمٌ وَ لَا عَصَبٌ إِلَّا الْجُمْجُمَةُ وَ الْعُنُقُ.
وَ كَانَ يُطْوَى مِنْ رِجْلَيْهِ إِلَى تَرْقُوَتِهِ كَمَا يُطْوَى الثَّوْبُ وَ لَمْ يَكُنْ يَتَحَرَّكُ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا لِسَانُهُ.
فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ حُمِلَ عَلَى وَضَمَةٍ فَأُتِيَ بِهِ إِلَى مَكَّةَ.
فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَرْبَعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالُوا أَتَيْنَاكَ لِنَزُورَكَ لِمَا بَلَغَنَا مِنْ عِلْمِكَ فَأَخْبِرْنَا عَمَّا
[١] عنه البحار: ١٥/ ٢١٧ ح ٣٣.
و روى نحو ذيل الحديث في علل الشرائع: ١٠٢ ح ١، عنه البحار: ٧٦/ ٦ ح ٢١.
[٢] سطيح: هو أحد الكهان، و اسمه: ربيع بن ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئب بن عدى بن مازن غسان.
يقال: انما سمى سطيحا، لانه كالبضعة الملقاة على الأرض، فكأنّه سطح عليها.
و يروى عن وهب بن منبه أنّه قال: قيل لسطيح: أنى لك هذا العلم؟ فقال: لى صاحب من الجن استمع أخبار السماء من طور سيناء حين كلم اللّه تعالى منه موسى عليه السلام فهو يؤدى الى من ذلك ما يؤديه. راجع بشأنه و اخباره عن مبعث الرسول( ص) في السيرة النبويّة لابن هشام: ١/ ١٥- ١٨ و ٤٣ و ٧٠ و ٧٢ و ٧٣، و في دلائل النبوّة: ١/ ١٢٧- ١٢٩.
[٣] قال الجزريّ في النهاية: ٥/ ١٩٨:
« انما النساء لحم على وضم، الا ما ذب عنه» الوضم: الخشبة أو البارية التي يوضع عليها اللحم، تقيه من الأرض. و قال الزمخشريّ:« الوضم: كل ما وقيت به اللحم من الأرض» أراد أنهن من الضعف مثل ذلك اللحم الذي لا يمتنع على أحد الا أن يذب عنه و يدفع.
راجع الفائق للزمخشريّ: ٢/ ٤١١.