الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١١٣
وَ لَمْ يَغْزُوا[١] الْمُسْلِمُونَ وَ لَمْ يَطَئُوهَا وَ لَكِنَّ اللَّهَ أَفَاءَهَا عَلَى رَسُولِهِ وَ طَوَّفَ بِهِ جَبْرَئِيلُ فِي دُورِهَا وَ حِيطَانِهَا وَ غَلَّقَ الْبَابَ وَ دَفَعَ الْمَفَاتِيحَ إِلَيْهِ فَجَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ فِي غِلَافِ سَيْفِهِ وَ هُوَ مُعَلَّقٌ بِالرَّحْلِ ثُمَّ رَكِبَ وَ طُوِيَتْ لَهُ الْأَرْضُ كَطَيِّ الثَّوْبِ فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُمْ عَلَى مَجَالِسِهِمْ لَمْ يَتَفَرَّقُوا وَ لَمْ يَبْرَحُوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلنَّاسِ قَدِ انْتَهَيْتُ إِلَى فَدَكَ وَ إِنِّي قَدْ أَفَاءَهَا اللَّهُ عَلَيَّ فَغَمَزَ الْمُنَافِقُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذِهِ مَفَاتِيحُ فَدَكَ ثُمَّ أَخْرَجَهَا[٢] مِنْ غِلَافِ سَيْفِهِ ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ رَكِبَ مَعَهُ النَّاسُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ ع فَقَالَ يَا بُنَيَّةِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَفَاءَ عَلَى أَبِيكِ بِفَدَكَ وَ اخْتَصَّهُ بِهَا فَهِيَ لِي خَاصَّةً دُونَ الْمُسْلِمِينَ أَفْعَلُ بِهَا مَا أَشَاءُ وَ إِنَّهُ قَدْ كَانَ لِأُمِّكِ خَدِيجَةَ عَلَى أَبِيكِ مَهْرٌ وَ إِنَّ أَبَاكِ قَدْ جَعَلَهَا لَكِ بِذَلِكِ وَ نَحَلْتُكِهَا تَكُونُ[٣] لَكِ وَ لِوُلْدِكِ بَعْدَكِ قَالَ فَدَعَا بِأَدِيمٍ عُكَاظِيٍ[٤] وَ دَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع فَقَالَ اكْتُبْ لِفَاطِمَةَ بِفَدَكَ نِحْلَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ مَوْلًى لِرَسُولِ اللَّهِ وَ أُمُّ أَيْمَنَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ أُمَّ أَيْمَنَ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ جَاءَ أَهْلُ فَدَكَ إِلَى النَّبِيِّ ص فَقَاطَعَهُمْ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ[٥].
[١]« يعرف» م.
[٢]« أخرج» م. ه.
[٣]« و أنحلتك اياها» س، ه.
[٤] الاديم: هو الجلد المدبوغ. و عكاظى: نسبة الى سوق عكاظ لانه يحمل إليه فيباع هناك.
معجم البلدان: ٤/ ١٤٢.
[٥] عنه البحار: ١٧/ ٣٧٨ ح ٤٦، و ج ٨( ط. حجر)/ ٩٣، و اثبات الهداة: ٢/ ١١٦ ح ٥١٥ أقول: فدك و ما أدراك ما فدك؟ فتحت في تاريخ الإسلام باسم« فدك» بحوث و محاورات وسيعة خالدة، الى أن يقوم الإمام الثاني عشر و يكشف الحجاب عن ذلك
و لذا نصفح عن الخوض في هذا البحث صفحا جميلا.-.- و قد ذكر شيخنا البحاثة الطهرانيّ في كتاب ذريعته: ١٦/ ١٢٩ عشر كتب تناولت قصة فدك من جوانبها المختلفة، و هناك أيضا كتاب باسم« فدك» للسيّد الجليل محمّد حسن الموسوى و غيرها، و راجع بعض خطب نهج البلاغة التي تعرض فيها عليه السلام لفدك.
و راجع البحار ٨( ط. حجر)/ ٩١، و إحقاق الحقّ: ١٠/ ٢٩٦ و السبعة السلف: ٣٥ و و و.