الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١١٠
فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ دَعَا بِقَدَحِ فتمضض [فَتَمَضْمَضَ] فِيهِ ثُمَّ صَبَّ فِي الْمَاءِ فَشَرِبُوا وَ مَلَئُوا إِدَاوَاتِهِمْ وَ مَيَاضِيَهُمْ[١] وَ تَوَضَّئُوا فَقَالَ النَّبِيُّ ص لَئِنْ بَقِيتُمْ أَوْ بَقِيَ مِنْكُمْ لَيَسْمَعَنَّ بِسَقْيِ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ مَائِهِ.
فَوَجَدُوا مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَ[٢].
١٨٣- وَ مِنْهَا: أَنَّ أُخْتَ[٣] عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيِّ مَرَّتْ بِهِ أَيَّامَ حَفْرِهِمُ الْخَنْدَقَ فَقَالَ لَهَا أَيْنَ تُرِيدِينَ قَالَتْ آتِي عَبْدَ اللَّهِ بِهَذِهِ التَّمَرَاتِ.
فَقَالَ هَاتِيهِنَّ فَنَثَرَتْ فِي كَفِّهِ ثُمَّ دَعَا بِالْأَنْطَاعِ[٤] ثُمَّ نَادَى هَلُمُّوا فَكُلُوا.
فَأَكَلُوا فَشَبِعُوا وَ حَمَلُوا مَا أَرَادُوا مَعَهُمْ وَ دَفَعَ مَا بَقِيَ إِلَيْهَا[٥].
١٨٤- وَ مِنْهَا: أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَأَجْهَدَ النَّاسُ جُوعاً فَقَالَ مَنْ كَانَ مَعَهُ زَادٌ فَلْيَأْتِنَا فَأَتَاهُ نَفَرٌ مِنْهُمْ بِمِقْدَارِ صَاعٍ فَدَعَا بِالْأُزُرِ وَ الْأَنْطَاعِ ثُمَّ صَفَّفَ التَّمْرَ عَلَيْهَا وَ دَعَا رَبَّهُ فَأَكْثَرَ اللَّهُ ذَلِكَ التَّمْرَ حَتَّى كَانَ أَزْوَادَهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ[٦].
١٨٥- وَ مِنْهَا: أَنَّ أَعْرَابِيّاً أَتَاهُ ع فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَشْيَاءَ فَلَا تَغْضَبْ قَالَ سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَإِنْ كَانَ عِنْدِي أَجَبْتُكَ وَ إِلَّا سَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ فَقَالَ أَخْبِرْنَا عَنِ الصُّلَيْعَاءِ وَ الْقُرَيْعَاءِ[٧] وَ عَنْ أَوَّلِ دَمٍ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ عَنْ
[١] واحدها: اداوة و هي الاناء الصغير الذي يصنع من جلد. المياضى جمع الميضاة: المطهرة.
[٢] عنه البحار: ١٨/ ٣١ ح ٢١. و رواه في قرب الإسناد: ١٣٨، عنه البحار: ١٧/ ٢٣٣.
[٣]« بنت» البحار: ١٨.
[٤] الانطاع: جمع نطع، و هو البساط المصنوع من الجلد.
[٥] عنه البحار: ١٨/ ٣١ ح ٢٢. و رواه في قرب الإسناد: ١٣٩، عنه البحار: ١٧/ ٢٣٤.
و نحوه في دلائل النبوّة: ٣/ ٤٢٧، و سيره ابن هشام: ٣/ ١٧٢، و البداية و النهاية: ٤/ ٩٦.
[٦] عنه البحار: ١٨/ ٣١ ح ٢٣. و رواه في قرب الإسناد: ١٣٩، عنه البحار: ١٧/ ٢٣٤.
[٧] الصليعاء: تصغير الصلعاء و هي الأرض التي لا تنبت.
و قال ابن الأثير في النهاية: ٤/ ٤٥: و منه حديث على:« ان أعرابيا سأل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عن الصليعاء و القريعاء: أرض لعنها اللّه، اذا أنبتت أو زرع فيها نبت في حافتيها، و لم ينبت في متنها شيء.