الخرائج و الجرائح - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٠٠
قَالَ فَالْتَفَتَ وَ قَالَ فَإِيَّاكُمْ أَنْ تَقْتُلُوهُ اسْقُوهُ فَإِنَّهُ عَطْشَانُ قَالَ أَبُو قَتَادَةَ فَأَخَذْتُ قَدَحِي فَمَلَأْتُهُ ثُمَّ سَعَيْتُ بِهِ نَحْوَهُ حَتَّى لَقِيتُهُ فَبَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ شَرِبَ حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ فَقُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ أَ بَلَغَ مِنْكَ الْعَطَشُ مَا أَرَى وَ هَذِهِ إِدَاوَةٌ مَعَكَ مَمْلُوءَةٌ مَاءً قَالَ إِنِّي مَرَرْتُ عَلَى نَضْحَةٍ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى صَخْرَةٍ فَأَوْعَيْتُهَا إِدَاوَتِي وَ قُلْتُ أَسْقِيهَا رَسُولَ اللَّهِ[١].
١٦٢- وَ مِنْهَا:
أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: مَا زَالَ الْقُرْآنُ يَنْزِلُ بِكَلَامِ الْمُنَافِقِينَ حَتَّى تَرَكُوا الْكَلَامَ وَ اقْتَصَرُوا بِالْحَوَاجِبِ يَغْمِزُونَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَا تَأْمَنُونَ أَنْ تُسَمَّوْا فِي الْقُرْآنِ فَتَفْتَضِحُوا أَنْتُمْ وَ عَقِبُكُمْ هَذِهِ عَقَبَةٌ بَيْنَ أَيْدِينَا لَوْ رَمَيْنَا بِهِ مِنْهَا يَتَقَطَّعُ فَقَعَدُوا عَلَى الْعَقَبَةِ وَ يُقَالُ لَهَا عَقَبَةُ ذِي فِيقَ[٢] قَالَ حُذَيْفَةُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَرَادَ النَّوْمَ عَلَى نَاقَتِهِ اقْتَصَدَتْ فِي السَّيْرِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ قُلْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي لَا وَ اللَّهِ لَا أُفَارِقُ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ فَجَعَلْتُ أَحْبِسُ نَاقَتِي عَلَيْهِ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ هَذَا فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ حَتَّى عَدَّهُمْ قَدْ قَعَدُوا يَنْفِرُونَ بِكَ[٣]
[١] عنه البحار: ٢٢/ ٤٣٣ ح ٤٥. و روى مثله باختلاف في دلائل النبوّة: ٥/ ٢٢١ بإسناده عن عبد اللّه بن مسعود. و أورده في البداية و النهاية: ٥/ ٨.
[٢]« فتق» البحار. قال الحموى في معجم البلدان: ٤/ ٢٨٦:
فيق: بالكسر ثمّ السكون، كأنّه فعل ما لم يسم فاعله من فاق يفوق.
قال أبو بكر الهمدانيّ: فيق مدينة بالشام بين دمشق و طبرية.
و يقال: أفيق: بالالف. و عقبة فيق لها ذكر في أحاديث الملاحم.
قلت أنا: عقبة فيق ينحدر منها الى الغور، غور الاردن. و منها يشرف على طبرية و بحيرتها و قد رأيتها مرارا ... انتهى.
أقول: الظاهر أنّها« عقبة فيق» كما في المعجم، و ليس« ذى فيق» كما في الرواية.
[٣] قال ابن الأثير في النهاية: ٥/ ٩٢ و ٩٣:
يقال: نفر إذا فر و ذهب، و أنفر بنا: أى جعلنا منفرين ذوى إبل نافرة.-.- و منه حديث زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله« فانفر بها المشركون بعيرها حتى سقطت» انتهى.
أقول: أرادوا أن يفزعوا الناقة لتسقط الرسول صلّى اللّه عليه و آله عن ظهرها، فيقتلوه أو أن يقع في واد أو غيره.