إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٣٥ - الحكمة (٢٧٢)
الحكمة [٢٧٢]
وَ رُوِيَ: أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ اَلْخَطَّابِ فِي أَيَّامِهِ حَلْيُ[١]اَلْكَعْبَةِ وَ كَثْرَتُهُ، فَقَالَ قَوْمٌ: لَوْ أَخَذْتَهُ فَجَهَّزْتَ بِهِ جُيُوشَ اَلْمُسْلِمِينَ كَانَ أَعْظَمَ لِلْأَجْرِ، وَ مَا تَصْنَعُ اَلْكَعْبَةُ بِالْحَلْيِ؟ فَهَمَّ عُمَرُ بِذَلِكَ، وَ سَأَلَ عَنْهُ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ. فَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ:
«إِنَّ هَذَا اَلْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ اَلْأَمْوَالُ أَرْبَعَةٌ: أَمْوَالُ اَلْمُسْلِمِينَ فَقَسَّمَهَا بَيْنَ اَلْوَرَثَةِ فِي اَلْفَرَائِضِ، وَ اَلْفَيْءُ فَقَسَّمَهُ عَلَى مُسْتَحِقِّيهِ، وَ اَلْخُمُسُ فَوَضَعَهُ اَللَّهُ حَيْثُ وَضَعَهُ، وَ اَلصَّدَقَاتُ فَجَعَلَهَا اَللَّهُ حَيْثُ جَعَلَهَا، وَ كَانَ حَلْيُ اَلْكَعْبَةِ فِيهَا يَوْمَئِذٍ، فَتَرَكَهُ اَللَّهُ عَلَى حَالِهِ، وَ لَمْ يَتْرُكْهُ نِسْيَاناً، وَ لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ مَكَاناً، فَأَقِرَّهُ حَيْثُ أَقَرَّهُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ». فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَوْلاَكَ لاَفْتَضَحْنَا، وَ تَرَكَ اَلْحَلْيَ بِحَالِهِ.
[١] الحُلْيُ: جمع حلى و حلي، و الحلية جمع حلى و حلي على غير قياس: ما يزيّن به من مصوغ المعدنيّات، الحجارة الكريمة. [المنجد]