إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٠٦ - الإعْراب
الحديث [٩]
وَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «كُنَّا إِذَا اِحْمَرَّ اَلْبَأْسُ اِتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَّا أَقْرَبَ إِلَى اَلْعَدُوِّ مِنْهُ[١]» (*).
الإعْراب
كُنَّا: فعل ماضٍ ناقص مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع، و النا: ضمير متصل مبني على السكون واقع في محلّ رفع اسم (كَانَ).
إِذَا: اسم شرط غير جازم مبني على السكون واقع في محلّ نصب مفعول فيه، و هو متعلّق بجواب الشرط.
احْمَرَّ: فعل ماضٍ مبني على الفتح الظاهر على آخره، و هو فعل الشرط، و الجملة واقعة في محلّ جرّ بالإضافة.
الْبَأْسُ: فاعل مرفوع[١] و علامة رفعه الضمّة الظاهرة.
اتَّقَينَا: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع، و هو جواب الشرط، و النا:
ضمير متصل مبني على السكون واقع في محلّ رفع فاعل[٢].
(*) قال الشريف الرضيّ: وَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا عَظُمَ الخَوْفُ مِنَ العَدُوِّ، وَ اشْتَدَّ عِضَاضُ الحَرْبِ، فَزِعَ المُسْلِمُونَ إِلَى قِتَالِ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه و آله و سلّم بِنَفْسِهِ، فَيُنْزِلُ اللهُ عَلَيْهِمُ النَّصْرَ بِهِ، وَ يَأْمَنُونَ مِمَّا كَانُوا يَخَافُونَهُ بِمَكَانِهِ.
وَ قَوْلُهُ عليه السّلام: «إِذَا احْمَرَّ البَأْسُ» كِنَايَةٌ عَنِ اشْتِدَادِ الأَمْرِ. وَ قَدْ قِيلَ فِي ذَلِكَ أَقْوَالٌ أَحْسَنُهَا: أَنَّهُ شَبَّهَ حَمْيَ الحَرْبِ بِالنَّارِ الَّتِي تَجْمَعُ الحَرَارَةَ وَ الحُمْرَةَ بِفِعْلِهَا وَ لَوْنِهَا، وَ مِمَّا يُقَوِّي ذَلِكَ قَوْلُ الرَّسُولِ صلّى الله عليه و آله و سلّم وَ قَدْ رَأَى مُجْتَلَدَ النَّاسِ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَ هِيَ حَرْبُ هَوَازِنَ «الآنَ حَمِيَ الوَطِيسُ» فَالوَطِيسُ: مُسْتَوْقَدُ النَّارِ، فَشَبَّهَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه و آله و سلّم مَا اسْتَحَرَّ مِنْ جِلادِ القَوْمِ بِاحْتِدَامِ النَّارِ وَ شِدَّةِ الْتِهَابِهَا.
[١] قال المعتزلي: في الكلام حذف مضافٍ، تقديره: إذا احمرّ موضع البأس...
[٢] و حذف مفعول (اتقينا)، تقديره: اتّقيناه...