إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٩٨ - الإعْراب
الحديث [٤]
وَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: إِذَا بَلَغَ اَلنِّسَاءُ نَصَّ[١] اَلْحِقَاقِ[٢] فَالْعَصَبَةُ أَوْلَى*.
الإعْراب
إِذَا: اسم شرط غير جازم مبني على السكون واقع في محلّ نصب مفعول فيه، و هو متعلّق بجواب الشرط.
بَلَغَ: فعل ماضٍ مبني على الفتح الظاهر على آخره، و هو فعل الشرط، و الجملة واقعة في محلّ جرّ بالإضافة.
النِّسَاءُ: فاعل مرفوع و علامة رفعه الضمّة الظاهرة.
نَصَّ: مفعول به[٣] منصوب و علامة نصبه الفتحة الظاهرة، و هو مضاف.
[١] نَصَّ: نصّاً الشيء: دفعه و أظهره، و العروس: أقعدها على المنصّة.
[٢] حَاقَ: محاقة و حقاقاً في الأمر: خاصمه، الحقّة جمع: حقّ و حقاق: المرأة. [المنجد]
(*) قال الشريف الرضي: وَ النَّصُّ: مُنْتَهَى الأشْيَاءِ، وَ مَبْلَغُ أَقْصَاهَا كَالنَّصِّ فِي السَّيْرِ؛ لأنَّهُ أقْصَى مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ الدَّابَّةُ، وَ تَقُولُ: نَصَصْتَ الرَّجُلَ عَنِ الأَمْرِ، إِذَا اسْتَقْصَيْتَ مَسْأَلَتَهُ عَنْهُ لِتَسْتَخْرِجَ مَا عِنْدَهُ فِيهِ. فَنَصُّ الحَقَائِقِ يُرِيدُ بِهِ الإِدْرَاك؛ لأَنَّهُ مُنْتَهَى الصَّغَرِ، وَ الوَقْتُ الَّذِي يَخْرُج مِنْهُ الصَّغِير إِلَى حَدْ الكَبيرِ، وَ هُوَ مِنْ أَفْصَحِ الكِنَايَاتِ عَنْ هَذَا الأَمْرِ وَ أَغْرَبَهَا. يَقُولُ: فَإِذَا بَلَغَ النِّسَاءُ ذَلِكَ فَالعَصَبَةُ أَوْلَى بِالمَرْأَةِ مِنْ أُمِّهَا، إِذَا كَانُوا مَحْرَماً، مِثْلَ الإِخْوَةِ وَ الأَعْمَامِ، وَ بِتَزْوِيجِهَا إِنْ أَرَادُوا ذَلِكَ. وَ الحِقَاقُ: مُحَاقَّةُ الأُمِّ لِلْعَصَبَةِ فِي المَرْأَةِ، وَ هُوَ الجِدَالُ، وَ الخُصُومَةُ، وَ قَوْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا للآخَرِ: «أَنَا أَحَقُّ مِنْكَ بِهَذَا»، يُقَالُ مِنْهُ: حَاقَقْتُهُ حِقَاقاً، مَثْلَ جَادَلْتُهُ جِدَالاً. وَ قَدْ قِيلَ: إِنَّ «نَصَّ الحِقَاقِ» بُلُوغُ العَقْلِ، وَ هُوَ الإِدْرَاكُ، لأَنَّهُ عليه السّلام إِنَّمَا أَرَادَ مُنْتَهَى الأَمْرِ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الحُقُوقُ وَ الأَحْكَامُ. وَ منْ رَوَاهُ «نَصّ الحَقَائِقِ» فَإِنَّمَا أَرَادَ جَمْعَ حَقِيقَةِ.» هَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمِ بْنِ سَلامٍ.
وَ الَّذِي عِنْدِي أَنَّ المُرَادَ بِنَصِّ الحِقَاقِ هَهُنَا: بُلُوغُ المَرْأَةِ إِلَى الحَدِّ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ تَزْوِيجُهَا وَ تَصَرُّفُهَا فِي حُقُوقِهَا، تَشْبِيهاً بِالحِقَاقِ مِنَ الإِبْلِ: وَ هِيَ جَمْعُ حِقَّةٍ وَ حِقٍّ وَ هُوَ الَّذِي اسْتَكْمَلَ ثَلاثَ سِنِينَ وَ دَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ، وَ عِنْدَ ذَلِكَ يَبْلُغُ إِلَى الحَدِّ الَّذِي يَتَمَكّنُ فِيهِ مِنْ رُكُوبِ ظَهْرِهِ، وَ نَصِّهِ فِي السَّيْرِ. وَ الحَقَائِقُ أَيْضاً: جَمْعُ حَقَّةٍ. فَالرِّوَايَتانِ جَمِيعاً تَرْجِعَانِ إِلَى مَعْنىً وَاحِدٍ، وَ هَذَا أشْبَهُ بِطَرِيقَةِ العَرَبِ مِنَ المَعْنَى المَذْكُورِ أَوَّلاً.
[٣] نصّ الحقاق منصوب بقوله: بلغ من باب الحذف و الإيصال، أي: إلى نصّ الحقاق