إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٦٥ - الحكمة (١٤٧)
الحكمة [١٤٧]
(وَ مِنْ كَلاَمٍ لَهُ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ اَلنَّخَعِيِّ)
قَالَ الشرِیف الرَّضِيّ: قَالَ كُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ: أَخَذَ بِيَدِي أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَأَخْرَجَنِي إِلَى اَلْجَبَّانِ[١]، فَلَمَّا أَصْحَرَ تَنَفَّسَ اَلصُّعَدَاءَ[٢]، ثُمَّ قَالَ:
يَا كُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ إِنَّ هَذِهِ اَلْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ[٣] فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا، فَاحْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ:
اَلنَّاسُ ثَلاَثَةٌ: فَعَالِمٌ رَبَّانِيٌّ، وَ مُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ، وَ هَمَجٌ[٤] رَعَاعٌ[٥] أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ، يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ، لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ اَلْعِلْمِ، وَ لَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ.
يَا كُمَيْلُ، اَلْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ اَلْمَال،ِ اَلْعِلْمُ يَحْرُسُكَ وَ أَنْتَ تَحْرُسُ اَلْمَالَ. وَ اَلْمَالُ تَنْقُصُهُ اَلنَّفَقَةُ، وَ اَلْعِلْمُ يَزْكُوا عَلَى اَلْإِنْفَاقِ، وَ صَنِيعُ اَلْمَالِ يَزُولُ بِزَوَالِهِ.
يَا كُمَيْلَ، بْنَ زِيَادٍ مَعْرِفَةُ اَلْعِلْمِ دِينٌ يُدَانُ بِهِ، بِهِ يَكْسِبُ اَلْإِنْسَانُ اَلطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ، وَ جَمِيلَ اَلْأُحْدُوثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَ اَلْعِلْمُ حَاكِمٌ، وَ اَلْمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ.
[١] الجَبَّانِ: الصحراء.
[٢] تَنفُّس الصُّعَدَاءَ: نوع من التنفّس يصعده المتلهّف و الحزين؛ الصعداء: مفعول مطلق نوعي.
[٣] أَوْعِيَةٌ: وعيت العلم إذا حفظته، و الوعاء بالفتح و قد يُضمّ، و الأوعاء بالهمز واحد الأوعية و هو الظرف.
[٤] الهَمَجُ: ذباب صغيرة كالبعوض.
[٥] الرَعَاعُ: كسحاب العوام و السفلة و أمثالهم الواحد رعاعة.