إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٠٩ - الحكمة (٢٦٣)
الحكمة [٢٦٣]
وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: لَمَّا بَلَغَهُ إِغَارَةُ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ عَلَى اَلْأَنْبَارِ، فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ مَاشِياً حَتَّى أَتَى اَلنُّخَيْلَةَ[١]، وَ أَدْرَكَهُ اَلنَّاسُ وَ قَالُوا: يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ نَكْفِيكَهُمْ، فَقَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ:
« وَاللهِ مَا تَكْفُونَنِي أَنْفُسَكُمْ فَكَيْفَ تَكْفُونَنِي غَيْرَكُمْ؟ إِنْ كَانَتِ اَلرَّعَايَا قَبْلِي لَتَشْكُو حَيْفَ[٢] رُعَاتِهَا، وَ إِنَّنِي اَلْيَوْمَ لَأَشْكُو حَيْفَ رَعِيَّتِي ،كَأَنَّنِي اَلْمَقُودُ وَ هُمُ اَلْقَادَةُ، أَو اَلْمَوْزُوعُ وَ هُمُ اَلْوَزَعَةُ[٣]».
فلما قال(عليه السلام) هذا القول، في كلام طويل قد ذكرنا مختاره في جملة الخطب، تقدم إليه رجلان من أصحابه فقال أحدهما: اني لا أملك إلا نفسي وأخي، فمر بأمرك يا أمير المؤمنين نَنْقَدْ له، فقال(عليه السلام): وَأَيْنَ تَقَعَانِ مِمَّا أُرِيدُ؟
[١] النَّخِيلَةَ: بظاهر الكوفة و كانت معسكراً في عهده (عليه السّلام) و بقي منها أثر إلى هذا الزمان.
[٢] الحيف: الظلم.
[٣] الْوَزَعَةُ: جمع وازع، و هو الدافع الكاف.