إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٥٥ - الحكمة (١٩١)
الحكمة [١٩١]
وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: «إِنَّمَا اَلْمَرْءُ فِي اَلدُّنْيَا غَرَضٌ تَنْتَضِلُ[١] فِيهِ اَلْمَنَايَا، وَ نَهْبٌ تُبَادِرُهُ اَلْمَصَائِبُ، وَ مَعَ كُلِّ جُرْعَةٍ شَرَقٌ[٢]. وَ فِي كُلِّ أَكْلَةٍ غَصَصٌ[٣]. وَ لاَ يَنَالُ اَلْعَبْدُ نِعْمَةً إِلاَّ بِفِرَاقِ أُخْرَى، وَ لاَ يَسْتَقْبِلُ يَوْماً مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ بِفِرَاقِ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ. فَنَحْنُ أَعْوَانُ اَلْمَنُونِ[٤]، وَ أَنْفُسُنَا نَصْبُ اَلْحُتُوفِ[٥]، فَمِنْ أَيْنَ نَرْجُو اَلْبَقَاءَ، وَ هَذَا اَللَّيْلُ وَ اَلنَّهَارُ لَمْ يَرْفَعَا مِنْ شَيْءٍ شَرَفاً، إِلاَّ أَسْرَعَا اَلْكَرَّةَ فِي هَدْمِ مَا بَنَيَا، وَ تَفْرِيقِ مَا جَمَعَا»!.
[١] تَنْتَصِلُ: انتضلت سهماً من المنايا، أي: اخترت.
[٢] شَرَقٌ: بريقه إذا غصّ به من باب تعب، و الشرق: الغصّة.
[٣] غَصَص: الغصّة: الشجى في الحلق، و الجمع غصص.
[٤] الْمنُون: المنيّة: لأنها تقطع المدد و تنقص العدد.
[٥] الْحَتُوفِ: الحتف: الموت، و الجمع حتوف. [مجمع البحرين]