إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٨٧ - الحكمة (١٥٠)
الحكمة [١٥٠]
وَ قَالَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ: لِرَجُلٍ سَأَلَهُ أَنْ يَعِظَهُ:
«لاَ تَكُنْ مِمَّنْ يَرْجُو اَلْآخِرَةَ بِغَيْرِ العَمَلٍ، وَ يُرَجِّي[١] اَلتَّوْبَةَ بِطُولِ اَلْأَمَلِ، يَقُولُ فِي اَلدُّنْيَا بِقَوْلِ اَلزَّاهِدِينَ ،وَ يَعْمَلُ فِيهَا بِعَمَلِ اَلرَّاغِبِينَ، إِنْ أُعْطِيَ مِنْهَا لَمْ يَشْبَعْ، وَ إِنْ مُنِعَ مِنْهَا لَمْ يَقْنَعْ، يَعْجِزُ عَنْ شُكْرِ مَا أُوتِيَ، وَ يَبْتَغِي اَلزِّيَادَةَ فِيمَا بَقِيَ، يَنْهَى وَ لاَ يَنْتَهِي، وَ يَأْمُرُ بِمَا لاَ يَأْتِي، يُحِبُّ اَلصَّالِحِينَ وَ لاَ يَعْمَلُ عَمَلَهُمْ، وَ يُبْغِضُ اَلْمُذْنِبِينَ وَ هُوَ أَحَدُهُمْ، يَكْرَهُ اَلْمَوْتَ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِ، وَ يُقِيمُ عَلَى مَا يَكْرَهُ اَلْمَوْتَ مِنْ أَجْلِهِ، إِنْ سَقِمَ ظَلَّ نَادِماً، وَ إِنْ صَحَّ أَمِنَ لاَهِياً، يُعْجَبُ بِنَفْسِهِ إِذَا عُوفِيَ، وَ يَقْنَطُ إِذَا اُبْتُلِيَ، إِنْ أَصَابَهُ بَلاَءٌ دَعَا مُضْطَرّاً، وَ إِنْ نَالَهُ رَخَاءٌ أَعْرَضَ مُغْتَرّاً، تَغْلِبُهُ نَفْسُهُ عَلَى مَا يَظُنُّ، وَ لاَ يَغْلِبُهَا عَلَى مَا يَسْتَيْقِنُ، يَخَافُ عَلَى غَيْرِهِ بِأَدْنَى مِنْ ذَنْبِهِ، وَ يَرْجُو لِنَفْسِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ عَمَلِهِ، إِنِ اِسْتَغْنَى بَطِرَ[٢] وَ فُتِنَ، وَ إِنِ اِفْتَقَرَ قَنِطَ وَ وَهَنَ، يُقَصِّرُ إِذَا عَمِلَ، وَ يُبَالِغُ إِذَا سَأَلَ، إِنْ عَرَضَتْ لَهُ شَهْوَةٌ أَسْلَفَ اَلْمَعْصِيَةَ، وَ سَوَّفَ اَلتَّوْبَةَ، وَ إِنْ عَرَتْهُ[٣] مِحْنَةٌ اِنْفَرَجَ عَنْ شَرَائِطِ اَلْمِلَّةِ. يَصِفُ اَلْعِبْرَةَ وَ لاَ يَعْتَبِرُ، وَ يُبَالِغُ فِي اَلْمَوْعِظَةِ وَ لاَ يَتَّعِظُ، فَهُوَ بِالْقَوْلِ مُدِلٌّ[٤] وَ مِنَ اَلْعَمَلِ مُقِلٌّ. يُنَافِسُ[٥] فِيمَا يَفْنَى، وَ يُسَامِحُ فِيمَا يَبْقَى. يَرَى اَلْغُنْمَ مَغْرَماً، وَ اَلْغُرْمَ مَغْنَماً. يَخْشَى اَلْمَوْتَ، وَ لاَ يُبَادِرُ اَلْفَوْتَ، يَسْتَعْظِمُ مِنْ مَعْصِيَةِ غَيْرِهِ مَا يَسْتَقِلُّ
[١] يُرْجِّي: أرجى الأمر: أخّره.
[٢] بَطِرَ: بطراً: أخذته دهشة عند هجوم النعمة.
[٣] عَرَتْهُ: عرضت له.
[٤] مُدِلُّ: يدلّ به: يثق به.
[٥] يُنَافِسُ: يباري.