منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٣ - الثالث - في الغراب
|
يعنّفني الجهول إذا رآني |
و قد البست أثواب الحداد |
|
|
فقلت له اتّعظ بلسان حالي |
فانّى قد نصحتك باجتهاد |
|
|
و ها أنا كالخطيب و ليس بدعا |
على الخطباء أثواب السّواد |
|
|
ألا ترنى إذا عاينت ركبا |
أنادى بالنوى في كلّ ناد |
|
|
أنوح على الطلول فلم يجبني |
بساحتها سوى خرس الحماد |
|
|
فأكثر في نواحيها نواحى |
من البين المفتّت للفؤاد |
|
|
تيقّظ يا ثقيل السّمع و افهم |
إشارة من تسير به الغوادي |
|
|
فما من شاهد في الكون إلّا |
عليه من شهود الغيب بادى |
|
|
و كم من رائح فيها و غاد |
ينادى من دنوّ أو بعاد |
|
|
لقد أسمعت لو ناديت حيّا |
و لكن لا حياة لمن ينادى |
|
قال الدميرى: و العرب تتشأم بالغراب و لذا اشتقّوا من اسمه الغربة و الاغتراب و الغريب.
و قال الجاحظ: و انما كان الغراب عندهم هو المقدم في باب الشوم لأنّه لما كان أسود و لونه مختلفا ان كان أبقع و لم يكن على ابلهم شيء أشدّ من الغراب و كان حديد البصر يخاف من عينيه كما يخاف من عين المعيان قدّموه في باب الشوم، انتهى.
و يقال: إنّ الغراب يبصر من تحت الأرض بقدر منقاره، و في طبع الغراب كلّه:
الاستتار عند السّفاد، و هو يسفد مواجهة و لا يعود إلى الأنثى بعد ذلك أبدا لقلّة وفائه، و الأنثى تبيض أربع بيضات أو خمسا.
و إذا خرجت الفراخ من البيض طردتها لأنّها تخرج قبيحة المنظر جدّا اذ تكون صغار الأجرام عظام الرءوس و المناقير، جرو اللون متفاوتات الأعضاء، فالأبوان ينكران الفراخ و يطيران لذلك و يتركانه، فيجعل اللّه قوته في الذباب و البعوض الكائن في عشه إلى أن يقوى و ينبت ريشه، فيعود إليه أبواه و على الأنثى الحضن و على الذكر أن يأتيها بالمطعم.