منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٥ - الرابع - في العقاب
و هذا من العجايب، و لابن عنين الشاعر في هجو شخص يقال له: ابن سيدة:
|
ما أنت إلّا كالعقاب فامّه |
معروفة و له أب مجهول |
|
و العقاب تبيض ثلاث بيضات في الغالب، و تحضنها ثلاثين يوما و ما عداها من الجوارح يبيض بيضتين و يحضن عشرين يوما، فاذا خرجت فراخ العقاب ألقت واحدا منها لأنّها يثقل عليها طعم الثلاث و ذلك لقلّة صبرها، و الفرخ الّذي تلقيه يعطف عليه طائر آخر يسمى كاسر العظام، فيربّيه، و من عادة هذا الطائر أن يزقّ كلّ فرخ ضائع.
و العقاب إذا صادت شيئا لا تحمله على الفور إلى مكانها، بل تنقله من موضع إلى موضع، و لا تقعد إلّا على الأماكن المرتفعة، و إذا صادت الأرانب تبدء بصيد الصّغار ثمّ الكبار.
و من عجيب ما الهمته أنّها إذا اشتكت أكبادها أكلت أكباد الأرانب و الثعالب فتبرء، و هي تأكل الحيّات إلّا رؤوسها، و الطيور إلّا قلوبها، و يدلّ لهذا قول امرء القيس.
|
كأنّ قلوب الطير رطبا و يابسا |
لدى و كرها العناب و الحشف البالي |
|
و من شأنها أن جناحها لا يزال يخفق قال عمرو بن خرام:
|
لقد نركت عفراء قلبي كأنّه |
جناح عقاب دائم الخفقان |
|
و هي أشدّ الجوارح حرارة، و أقواها حركة، و أيبسها مزاجا، و هي خفيفة الجناح سريعة الطيران، تتغدى بالعراق و تتعشى باليمن، و ريشها الذي عليها فروتها بالشتاء و حليتها في الصّيف، و متى ثقلت عن النهوض و عميت حملتها الفراخ على ظهورها و نقلتها من مكان إلى مكان، فعند ذلك تلتمس لها عينا صافية بأرض الهند على رأس جبل فتغمسها فيها ثمّ تضعها في شعاع الشمس فيسقط ريشها و ينبت لها ريش جديد و تذهب ظلمة بصرها، ثمّ تغوص في تلك العين فاذا هي قد عادت شابة كما كانت فسبحان القادر على كلّ شيء الملهم كلّ نفس هداها.