منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٠ - المعنى
تعالى عليهم المنّ.
و اختلفوا فيه ففي تفسير الامام هو الترنجبين و به قال الضحاك، و قال مجاهد:
هو شيء كالصمغ كان يقع على الأشجار و طعمه كالشهد، و قال وهب: هو الخبز الرقاق، و قال السّدى: هو عسل كان يقع على الشجر من الليل فيأكلون منه، و قال عكرمة:
هو شيء أنزله عليهم مثل الربّ الغليظ.
و قال الزجاج: جملة المنّ ما يمنّ اللّه به ممّا لا تعب فيه و لا نصب فقالوا: يا موسى قتلنا هذا المنّ حلاوته فادع لنا ربّك يطعمنا اللحم فأنزل اللّه عليهم السّلوى.
و اختلفوا فيه أيضا ففي تفسير الامام هو السماني أطيب طير لحما يسترسل لهم فيصطا دونه، و قال ابن عباس و الاكثر: هو طاير يشبه السّماني، و قال أبو العالية و مقاتل: هو طير حمر و كانت السّماء تمطر عليهم ذلك، و قيل: كانت طيرا مثل فراخ الحمام طيّبا و سمينا قد تمعط ريشها و زغبها فكانت الريح تأتي بها إليهم فيصبحون و هو في معسكرهم.
و من جملة كراماته لهم أنهم عطشوا في التيه فقالوا يا موسى من أنزلنا الشراب، فاستسقى لهم موسى، فأوحى اللّه سبحانه أن اضرب بعصاك الحجر، قال ابن عبّاس:
كان حجرا خفيفا مربعا مثل رأس الرّجل أمر أن يحمله فكان يضع في مخلاته، فاذا احتاجوا إلى الماء ألقاه و ضربه بعصاه فسقاهم، و كان يسقى كلّ يوم ستمائة ألف.
و منها أنهم قالوا لموسى: من أين لنا اللباس فجدّد اللّه لهم ثيابهم التي كانت عليهم حتّى لا تزيد على كرور الأيام و مرور الأعوام إلّا جدة و طراوة لا تخلق و لا تبلى، و قد مضى تفصيل التيه فى شرح الخطبة المأة و الخامسة و السّتين، هذا.
و لما أمر بالتدبر فى أحوال المؤمنين الماضين و تبدّل ذلّهم بالعزّ و خوفهم بالأمن و انتقالهم من عبوديّة الفراعنة إلى الملك و السلطنة، و بلوغهم من كرامة اللّه إلى ما لم تذهب إليه الامال، عقّبه بالأمر بالنظر في حالهم و التّنبيه على أنّ المستلزم لتلك الخيرات كلّها إنما كان هو الالفة و الاجتماع، و أنهم ما دامت كلمتهم متّفقة و قلوبهم مؤتلفة كان العزّ و السلطنة فيهم مستقرّة، و لمّا اختلفت الاراء