منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٢ - المعنى
بالحرب و البغى و الفساد و سفك الدّماء فضربت[١] عليهم الذّلة و المسكنة و باءوا بغضب من اللّه ذلك بأنّهم كانوا يكفرون بايات اللّه و يقتلون النبيّين بغير الحقّ ذلك بما عصوا و كانوا يعتدون.
و الى ذلك اشير فى قوله سبحانه فى سورة المائدة: وَ لَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ قال الباقر ٧ المسرفون هم الذين يستحلّون المحارم و يسفكون الدّماء.
و فى الجاثية وَ لَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَ فَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ وَ آتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ.
و فى سورة الاسراء وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَ كانَ وَعْداً مَفْعُولًا ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَ لِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ لِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً.
قال البيضاوى: و قضينا إلى بني اسرائيل أوحينا إليهم وحيا مقتضيا في التوراة، لتفسدنّ في الأرض إفسادتين اولاهما مخالفة أحكام التوراة و قتل شعيا و قتل ارميا، و ثانيتهما قتل زكريّا و يحيى و قصد قتل عيسى ٧، فإذا جاء وعد عقاب أوليهما بعثنا عليكم عبادا لنا بخت النصر عامل لهراسف على بابل و جنوده، و قيل جالوت، و قيل سخاريب من أهل نينوى، أولى بأس شديد ذوى قوّة و بطش في الحرب شديد، فجاسوا تردّدوا لطلبكم، خلال الدّيار وسطها للقتل و الغارة، قتلوا كبارهم و سبوا صغارهم و حرّقوا التوراة و خربوا المساجد، ثمّ رددنا لكم الكرّة أى الدّولة و الغلبة عليهم على الذين بعثوا عليكم، و ذلك بأن ألقى اللّه في قلب بهمن بن اسفنديار
[١]- اقتباس من الاية فى سورة البقرة م