منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨٩ - المعنى
النسخ بالبناء على الفتح و في بعضها بالنصب على الغاء لا التّبرية عن العمل و جعلهما مفعولين مقدمين على فعليهما.
و قوله: و لا تحرّكوا بأيديكم و سيوفكم و هو ألسنتكم، هكذا في بعض النسخ و عليه فيحتمل زيادة الباء في المفعول أى لا تحرّكوا أيديكم اه على حدّ قوله تعالى وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ و يؤيّده ما في بعض النسخ من إسقاط الباء، و يحتمل عدم زيادتها بأن يجعل الباء للسببية و المفعول محذوفا أى لا تحرّكوا الفتنة بأيديكم و قوله و هوى ألسنتكم عطف على سيوفكم و في بعض النسخ في هوى ألسنتكم فلفظة في للظرفية المجازيّة كما في قوله ٧: في النّفس المؤمنة مأئة من الابل أى في قتلها فالسّبب الّذي هو القتل متضمّن للدّية تضمّن الظرف للمظروف و هذه هي الّتي يقال إنّها للسببيّة و هذه الرواية أيضا مؤيّدة لكون الباء في قوله: بأيديكم للزيادة، و يحتمل عدم زيادتها عليها أيضا بأن تجعل للاستعانة، فافهم و يروى في بعض النسخ هوى ألسنتكم بدون في و الواو فيكون منصوبا باسقاط الخافض أى لا تحرّكوا أيديكم لهوى ألسنتكم.
المعنى
اعلم أنّ هذه الخطبة الشريفة من أعيان خطبة ٧ و ناضع كلامه و رايقه و فيها من لطايف البلاغة و محاسن البديع و سهل التركيب و حسن السّبك خالية من التكلّف و العقادة ما لا يخفى، تكاد تسيل من رقّتها و تنحدر انحدار الماء في انسجامها، كيف و خطيبه سلام اللّه عليه و آله قطب البلاغة الذي عليه مدارها، و اليه ايرادها و اصدارها، إن ذكرت الرقة فهو ٧ سوق رقيقها، أو الجزالة فهو صفح عقيقها.
و هى مسوقة في معرض النصح و الموعظة و الأمر بالتقوى و أخذ الزاد ليوم المعاد و النهى عن الرّكون إلى الدّنيا و الاغترار بزخارفها و التحذير عن الموت الذي هو هادم اللّذات و قاطع الامنيات، و التذكير بما بعده من شدائد البرزخ و ظلمات القبر و أهوال القيامة، و فورات السعير و سورات الزفير و غيرها مما تطلع عليها.