منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٩ - تنبيه
لم يصلح أن يكون غرضا داعيا إلى فعله، و إنما يلزم لو لم يكن الفعل أولى من الترك بوجه من الوجوه، و ههنا ليس كذلك فانّه بالنسبة إلى العبد أولى.
و لو سلم فنقول: الغرض كالاحسان مثلا أولى و أرجح من عدمه عنده تعالى يعني أنّه عالم بأرجحيّة الاحسان في نفس الأمر و لا يلزم أولويّة الاحسان بالمعني المذكور عنده استكماله تعالى به، لأنّ الأنفع أرجح في نفس الأمر، فلو لم يكن عالما بالأرجحيّة يلزم عدم علمه بكونه أنفع، فليزم النقص فيه و هو منزّه عن النقص.
و ثانيا بأنّ تعليل أفعاله راجع إلى الصّفات و الكمالات الفعلية كخالقيّة العالم و رازقيّة العباد، و الخلوّ عنها ليس بنقص قطعا و إنّما النّقص خلوّه عن الصّفات الحقيقية.
و ثالثا بأنّ ما ذكره من الجواب الّذي سمّاه تحقيقا فبطلانه ظاهر لأنّه مع منافاته لما ذكروه في بحث الحسن و القبح العقليّين من أنه ليس في الأفعال قبل ورود الأمر و النهي جهة محسنة و مقبحة تصير منشئا للأمر و النهي مردود بأنّ الفاعل إذا فعل فعلا من غير ملاحظة فايدة و مدخليتها فيه يعدّ ذلك الفعل عبثا أو في حكم العبث في القبح و إن اشتمل على فوايد و مصالح في نفس الأمر، لأنّ مجرّد الاشتمال عليها لا يخرجه عن ذلك، ضرورة أنّ ما لا يكون ملحوظا للفاعل عند ايقاع الفعل و لا مؤثّرا في إقدامه عليه في حكم العدم كما لا يخفى على من اتّصف بالانصاف، هذا.
و ذكر اعتراضات اخر غير خالية عن التأمّل و النظر طوينا عن ذكرها كشحا و إن كان بعض هذه الاعتراضات التي ذكرناها غير خال عن المناقشة أيضا كما لا يخفي، هذا.
و لصدر المتألّهين مسلك آخر في تقرير كون أفعاله تعالى معلّلة بالأغراض و تحقيق عميق في بيان معني الغرض و الغاية أشار إليه في مواضع عديدة بعضها إجمالا و بعضها تفصيلا من شرح الكافي.
قال في شرح الحديث الخامس من الباب السادس و هو باب الكون و المكان من