منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٦ - تنبيه
بمخلوقاته من قبيل جلب المنافع و دفع المضارّ.
و تحقيق المقام يتوقف على بسط في الكلام.
فأقول: ذهبت الطايفة المحقّة الامامية و المعتزلة من العامة إلى أنّ أفعاله سبحانه معلّلة بالأغراض و المصالح و الحكم و المنافع، و خالفهم الأشاعرة.
قال العلامة الحلّى قدّس اللّه روحه في كتاب نهج الحقّ: قالت الامامية:
إنّ اللّه إنما يفعل لغرض و حكمة و فائدة و مصلحة يرجع إلى المكلّفين و نفع يصل إليهم، و قالت الأشاعرة: إنّه لا يجوز أن يفعل شيئا لغرض و لا لمصلحة ترجع إلى العباد و لا لغاية من الغايات، و لزمهم من ذلك كون اللّه تعالى لاعبا عابثا في فعله فانّ العابث ليس إلّا الّذي يفعل لا لغرض و حكمة بل محابا و اللّه تعالى يقول وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ و الفعل الّذى لا غرض للفاعل فيه باطل و لعب، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا.
و قال في موضع آخر من الكتاب المذكور: قالت الاماميّة: إنّ اللّه لم يفعل شيئا عبثا بل إنما يفعل لغرض و مصلحة و إنما يمرض لمصالح العباد و يعرض المولم بحيث ينتفي العبث و الظلم، و قالت الأشاعرة: لا يجوز أن يفعل شيئا لغرض من الأغراض و لا لمصلحة و يولم العبد بغير مصلحة و لا غرض بل يجوز أن يخلق خلقا في النّار مخلّدين فيها أبدا من غير أن يكون قد عصوا أوّلا، انتهى كلامه رفع مقامه.
و قال الشارح المعتزلي: أوجد اللّه تعالى الأشياء أولا للاحسان إلى البشر و ليعرّفوه، فأنّه لو لم يوجدهم لبقي مجهولا لا يعرف، ثمّ كلّف البشر ليعرضهم للمنزلة الجليلة التي لا يمكن وصولهم إليها إلّا بالتكليف و هي الثواب، ثمّ يفنيهم لأنّه لا بدّ من انقطاع التكليف ليخلص الثواب من مشاق التكاليف، ثمّ إنه يبعثهم و يعيدهم ليوصل إلى كلّ إنسان ما يستحقه من ثواب أو عقاب، و لا يمكن ايصال هذا المستحق إلّا بالاعادة انتهى.
و قال الأوّل أيضا في محكى كلامه من كتاب نهاية الفصول: إنّ النصوص دالّة على أنه تعالى شرع الأحكام لمصالح العباد ثمّ إنّ الاماميّة و المعتزلة صرّحوا بذلك و كشفوا الغطاء حتّى قالوا إنّه تعالى يقبح منه فعل القبيح و العبث بل يجب أن