بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٨ - هل حجة الإسلام تتحد مع الحجة الندبية في حقيقتها؟
قد يتعلق بواقعة خارجية وقد يتعلق بقضية كلية افتراضية. ومثال الأول ما ورد في بعض الروايات [١] من أن أحدهم كتب إلى الإمام ٧ : أن مسألة وقعت في الموسم ــ أي موسم الحج ــ لم يكن عند مواليك فيها شيء: محرم قلع ضرسه، فكتب ٧ : ((يهريق دماً)) .
والسؤال متى ما كان عن واقعة خارجية فمن الواضح أنه لا ينعقد له إطلاق ليشمل كلا الموردين الشائع والنادر، لأن الواقعة الخارجية لا تكون إلا جزئية وليس لها سعة لينعقد الإطلاق للسؤال بلحاظ مختلف الأفراد والأحوال.
وأما جواب الإمام ٧ فيمكن أن يقال بانعقاد الإطلاق له من ناحية عدم الاستفصال، ولكنه غير تام، لأن المتعارف عند أهل المحاورة حمل السؤال في مثل ذلك على المورد الشائع والاكتفاء في مقام الجواب ببيان حكمه، أي إن المجيب ليس ملزماً بالاستفصال بلحاظ الموارد النادرة، فترك الاستفصال في مثله لا يوجب انعقاد الظهور في الإطلاق وشمول الحكم المذكور في الجواب حتى للمورد النادر.
ومن هنا ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] وآخرون بشأن المكاتبة المتقدمة: أنه لا يستفاد منها ثبوت الكفارة في قلع المحرم ضرسه وإن لم يكن مصاحباً بخروج الدم، لأن السؤال لما كان عن واقعة جزئية، ومن النادر أن يقلع المرء ضرسه من دون أن يخرج معه الدم فلا ينعقد لجواب الإمام ٧ إطلاق ليقتضي ثبوت الكفارة في قلع الضرس وإن لم يصاحبه خروج الدم.
هذا فيما إذا كان متعلق السؤال واقعة خارجية جزئية. وأما إذا كان قضية كلية افتراضية، فتارة ينعقد للسؤال ظهور في الإطلاق، وأخرى يكون مجملاً ولا إطلاق له ..
أما في الحالة الأولى فهو يشمل بإطلاقه حتى الفرد النادر، لأن المحقق في محلّه من علم الأصول شمول المطلق للفرد النادر، وإنما يمتنع حمله عليه
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٨٥.
[٢] المعتمد في شرح المناسك ج:٤ ص:٢٥٩.