بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٠ - هل موضوع وجوب الحج هو المستطيع حدوثاً أو حدوثاً وبقاءً؟
تمكن في البداية من السفر ولم يسافر ثم زال تمكنه العرفي لا يكون مطالباً بالسفر وإن فرض عدم كونه معذوراً في ترك السفر أول الوقت، بل يكون التكليف ساقطاً عنه في هذه الصورة بالعصيان.
ففي المقام لو سُلّم أن استعمال الفعل الماضي (استطاع) ظاهر في حد ذاته في كون العبرة في وجوب الحج بحدوث الاستطاعة ولو في زمان ما، إلا أنه لما كان المعلق عليه الوجوب هو الاستطاعة فالمتفاهم العرفي منه هو كون العبرة بالاستطاعة حدوثاً وبقاءً، وإلا يكون مفاد الآية الكريمة ثبوت وجوب الحج بعد زوال الاستطاعة لا بالنسبة إلى من سوّف في أدائه حتى زالت استطاعته فقط، بل حتى بالنسبة إلى من لم يعلم باستطاعته حتى زالت، وهذا لا يكاد يستفاد من الآية المباركة بوجه.
فالنتيجة: أن الآية الكريمة لا تفي بإثبات ما ذكر من كون الاستطاعة بحدوثها موضوعاً لوجوب الحج.
هذا فيما يتعلق بمستند المسلك الأول من الاتجاه الأول المذكور.
وأما المسلك الثاني فيمكن أن يُستدل له بأن مقتضى الجمع بين صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى ٧ قال: ((إن الله عزّ وجل فرض الحج على أهل الجدة في كل عام)) وبين صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله ٧ : ((ما كلّف الله العباد إلا ما يطيقون .. وكلّفهم حجة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك)) هو حمل الوجوب في الصحيحة الأولى على كونه بدلياً أي أن المستطيع يجب عليه الحج في كل عام على وجه البدل، بمعنى أنه لو أتى به في عام استطاعته فهو وإلا وجب عليه الإتيان به في العام اللاحق، فإن لم يفعل وجب عليه الإتيان به في العام الذي بعده .. وهكذا، ولا فرق في ذلك بمقتضى الإطلاق بين بقاء الاستطاعة إلى السنوات اللاحقة وعدمه.
ولكن مرَّ عدم تمامية هذا الوجه في الجمع بين الروايتين، ولو تمّ لكان مقتضاه ثبوت الوجوب البدلي مع استمرار الاستطاعة لا مع انتفائها أيضاً، فليراجع.