بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٢ - الكلام في إمكان حمل الروايات الدالة على وجوب الحج على أهل الجدة في كل عام على الوجوب الكفائي
وردّ بأنه يصير المعنى: ولله على جميع الناس أن يحج البيت المستطيع، وليس كذلك، فـ(من) بدل من (الناس) والتقدير: ولله على الناس مستطيعهم حج البيت).
ويظهر منه أنهم لا يقولون بخطأ إضافة المصدر إلى المفعول مع وجود الفاعل، و إنما قال بعضهم: إنه يجوز عند الضرورة فقط، والكل متفق على أنه في مثل ذلك يكون الفاعل مرفوعاً بالمصدر، لا أنه يقدّر له فعل مستقل كما نسبه إليهم.
ومن هنا فليست الآية الكريمة من موارد ما ذكر، أي أن (من) فيها ليس فاعلاً لـ(حج)، لأن ذلك يؤدي إلى فساد المعنى إذ يصير هكذا: (يجب على الناس إرسال المستطيع منهم إلى الحج) وهو غير مراد قطعاً، بل المراد أن المستطيع يجب عليه أن يذهب إلى الحج.
وعلى كل حال فلا دلالة في الآية الكريمة على وجود حكمين فيما يتعلق بالحج، حتى يوجّه استفادة الوجوب الكفائي والعيني منها.
وبهذا تظهر متانة هذا الإشكال.
الإشكال الثاني: ما أشار إليه في الجواهر [١] وأوضحه السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] من أن الوجوب الكفائي لو ثبت فهو عام لجميع المسلمين ولا يختص بأهل الجدة، مع أنه خاص بفرض تعطيل الكعبة لا مطلقاً، فهو خاص من جهة وعام من جهة، فلا ينطبق على مفاد هذه النصوص بوجه حيث إن مضمونها خاص بأهل الجدة وعام لفرض التعطيل وغيره.
ولكن هذا الإشكال قابل للدفع، فإنه قد مرَّ أن الوجوب الكفائي المستفاد من معتبرة عبد الله بن سنان وصحيحة الفضلاء مختص بمن له مال، وأما من ليس له مال فغير مشمول للوجوب الكفائي. نعم إذا بذل له الإمام ٧ نفقة الحج يلزمه أداؤه على تفصيل مرَّ بيانه، وعلى ذلك فنصوص الجدة ليست بأخصّ مما
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٢٢٢.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٨.