بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٧ - هل يستقر الحج على من شك في حصول مانع من أدائه الحج فلم يخرج إليه؟
القائل باعتبار الاستطاعة الشرعية في وجوب الحج.
وأما بناءً على اعتبار الاستطاعة العرفية فيه ــ كما هو المختار ــ فلا مجال لإحرازها بالاستصحاب لما تقدم من كونه مثبتاً، وأما الوجوه الثلاثة المتقدمة فهي لا تفي بإثبات الاستطاعة، بل غايتها لزوم الخروج إلى الحج احتياطاً وعدم الاعتناء باحتمال طروّ المانع من أدائه.
وعلى كل حال فلو كان الشخص واجداً للمال الوافي بنفقة الحج ولا يشكو من مرض يمنعه من أداء الحج، وقد استحصل على سمة الدخول في المملكة، ومع ذلك لم يخرج لأداء الحج لمجرد احتمال طروّ المانع من أدائه في الأثناء يحكم باستقرار وجوبه عليه، لما تقدم من استفادة ذلك من بعض النصوص، وهو صحيح معاوية بن عمار الوارد في من عرض عليه الحج فلم يقبل العرض استحياءً، فإن مقتضى إطلاقه عدم الفرق بين من كان واثقاً من تمكنه من أداء الحج ومن كان يحتمل تعرضه لطارئ يمنعه من أدائه، فتدبر.
إذا ظهر ما تقدم فلنرجع إلى ما كان مورداً للبحث من حكم من كان متمكناً من الخروج إلى الحج وكان أمامه قافلتان يحتمل طروّ مانع من إدراك الحج مع أولاهما فخرج مع الثانية اطمئناناً بإدراك الحج معها ولكن لم يدركه، أو أنه كان يشك في إدراك الحج مع كل منهما فاختار الخروج مع الثانية حيث يجوز له ذلك ولم يدرك الحج معها، وعلى كل حال لم يتبين له هل أنه كان يدرك الحج مع الأولى لو خرج معها أو لا، ففي مثل ذلك هل يحكم باستقرار وجوب الحج عليه من جهة إحراز تحقق استطاعته على أداء الحج بالخروج مع القافلة الأولى استناداً إلى استصحاب عدم طروّ المانع أو لا؟
الظاهر أنه لا بد من التفصيل في المسالة في ضوء ما تقدم في الفرع المذكور آنفاً، وهو: أنه إن بُني في الفرع المتقدم على إمكان إحراز الاستطاعة باستصحاب بقاء الحياة والصحة ونحوهما ــ كما تقدم عن السيد الأستاذ (قدس سره) وفق ما اختاره من اعتبار الاستطاعة الشرعية في وجوب الحج ــ فيمكن أن يقال بجريان مثله في المقام، أي استصحاب بقاء الاستطاعة بالسير مع القافلة الأولى وعدم التعرض