بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٩ - المناقشة في النصوص التي أُستدل بها على إرادة كفر منكر وجوب الحج من الآية الكريمة
إنكار كون آية الحج من القرآن لا يستلزم إنكار الرسالة، إلا بأن يعلم بأنها مما بلغه النبي عن الله عز وجل، وأما الإنكار من غير أن يعلم بذلك لأي شبهة كانت فإنه لا يكون موجباً لتكذيب النبي (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم) في بعض ما بلغه عن الله تعالى، وبالتالي لا يوجب الكفر. فشأن هذا شأن ابن مسعود الذي نسب إليه إنكار كون المعوذتين من القرآن. ولا يوجد في الرواية إشارة إلى أن المراد خصوص المنكر الذي يعلم بأنه مما بلغه النبي (صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم).
وبهذا فقد وقع السيد الأستاذ (قدس سره) فيما فر منه، فهو منع من دلالة الرواية على كفر منكر وجوب الحج ليقتضي كفر منكر الضروري مطلقاً ولو في المورد، ولكنه فسر الرواية بنحو يقتضي الالتزام بمثل ذلك، فإن كون المقطع المذكور من الآية من القرآن لا يزيد على كونه ضرورياً من الضروريات، فإنكار كونه منه إنكار للضروري ولكنه لا يستلزم إنكار الرسالة إلا ممن يعلم أنه مما بلغه النبي(صلى اللّ?ه عليه و آله وسلم) عن الله تعالى، وأما مع الجهل بذلك لشبهة ما فهو لا يستلزم ذلك، وليس في الرواية ما يشير إلى الاختصاص بالصورة الأولى فلو أخذ بإطلاقها لاقتضى ذلك كفر منكر الضروري في هذا المورد مطلقاً، وهو خلاف مقصوده (قدس سره) .
الوجه الثاني: أنه يستبعد أن يكون المشار إليه باسمي الإشارة في قوله ٧ : ((من قال: ليس هذا هكذا فقد كفر)) هو الحج ووجوبه، ليكون المعنى أن من قال: إن الحج ليس بواجب فهو كافر، فإنه لو كان هذا المعنى هو المقصود للإمام ٧ لكان الأنسب استخدام اللفظ الصريح مكان اسم الإشارة، فإنه ليس بأزيد مؤنة منه مع أنه أوضح في إفادة مقصوده ٧ ، فلماذا تركه إلى اسم الإشارة مع ما فيه من الإبهام؟!
ويبدو لي أن الوجه في استخدام اسمي الإشارة بدل اللفظ الصريح في هذه الرواية ــ وكذلك في رواية سليمان بن خالد التي هي بنفس المضمون ولكنها غير نقية السند ــ هو أن المعنى المشار إليه لو أريد التعبير عنه باللفظ الصريح لاقتضى ذلك بعض الطول والتكرار، ولذلك اكتفى الإمام ٧ باستخدام اسم الإشارة، فإن المعنى هو وجوب الحج وكونه على أهل الجدة في كل عام، أي أن