بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٢ - هل أن ما أُستدل به على لزوم إخراج نفقة الحج من تركة المستطيع الذي لم يحج لا بنفسه ولا بنائبه إلى أن مات يشمل من جاز له التأخير في الخروج إلى الحج ثم لم يمكنه أداء الحج إلى آخر عمره؟
هذا ولكن الصحيح أنه لا مجال للعمل بالروايتين المذكورتين، ولا يصل الأمر إلى ما ذكر من التقييد أو الترجيح أو التساقط، فإنهما معارضتان في موردهما ببعض النصوص الأخرى، كصحيحة علي بن رئاب ومعتبرة ضريس [١] ، والمرجع بعد تساقط الطرفين هو إطلاق سائر النصوص المقتضي لوجوب صرف تركة الميت في أداء الحج عنه حتى إذا لم تزد على نفقة الحج، وسيأتي مزيد توضيح لهذا في شرح (المسألة ٦٥)، فلاحظ.
فتحصل من جميع ما تقدم أن روايتي معاوية بن عمار وهارون بن حمزة الغنوي لا يصلحان دليلاً على ما رامه السيد الأستاذ (قدس سره) من عدم وجوب إخراج الحج من تركة الميت إذا لم يكن واجب الحج قبل مماته، فلا محل لما أفاده (قدس سره) من الاستناد إليهما في تقييد إطلاق موثقة سماعة وصحيحة معاوية بن عمار ونحوهما من النصوص الدالة على أن الحج يخرج من تركة الميت مقدماً على الإرث.
والنتيجة: أنه لو سلّم انعقاد الإطلاق لتلكم النصوص لمورد عدم اشتغال ذمة الميت قبل وفاته بالحج وإن وجب عليه أداؤه قبل ذلك ولكنه لم يأت به لعذر فالظاهر أنه لا يوجد ما يصلح مقيداً لذلك الإطلاق. وعليه فلا بد من الالتزام بأن من استطاع للحج ولم يبادر إلى الخروج ثقة منه بإمكان الالتحاق بقافلة أخرى ثم لم يتيسر له ذلك وزالت استطاعته ومات قبل أن يؤدي الحج يجب إخراج نفقة الحج من أصل تركته، كما هو الحال في من استطاع وسوّف حتى زالت استطاعته ولم يحج حتى مات.
ولكن الأقرب أن يقال: إنه لا إطلاق للنصوص المذكورة لمورد البحث، فإن المنساق منها أنها بصدد بيان وظيفة ولي الميت وورثته تجاه ما اشتغلت به ذمته من حجة الإسلام ومات وهو مطالب بها، وأما من وجب الحج عليه في زمان ما ثم سقط عنه وجوبه لانتفاء موضوعه فمات وهو غير مشغول الذمة به فالنصوص منصرفة عن الشمول لمثله كانصرافها عن الشمول لمن لم يجب الحج
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٦، ٤٠٥.