بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤١ - استعراض النصوص الدالة على استحباب حج الصبي المميز
بيان ذلك: أنه لا إشكال في أن إسناد الحج إلى الغلام ظاهر في كونه قد أدى الحج بنفسه لا أنه قد أحجّه وليه، فيدل على أن مورد كلام الإمام ٧ هو الصبي المميز دون غيره. مضافاً إلى أن مقتضى افتراض أداء الغلام للحج عشر سنين هو وقوع بعض تلك الحجج بعد وصوله إلى حدّ التمييز وربما قريباً من البلوغ.
ولكن هل في حكم الإمام ٧ بعدم إجزاء حج الصبي المميز عن حجه بعد البلوغ دلالة على صحة الحج المأتي به في حال الصبا أو أنه لا دلالة فيه عليها؟
ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون أنه يدلّ عليها [١] ، وأفاد (قدس سره) في وجهه قائلاً [٢] : (إن من الواضح أن الحكم بعدم إجزاء حج الصبي عن حجة الإسلام
[١] تجدر الإشارة إلى أنه يمكن تقريب هذا المدعى بوجه آخر بناءً على القول بالصحيح في ما وقع فيه النزاع من أن أسماء العبادات التي تقع في حيّز الحكم الشرعي هل هي موضوعة للصحيح أو للأعم، فإن الصحة فيما إذا كانت العبادة متعلقة للحكم إنما تكون بتمامية الأجزاء والشرائط، إذ الصحة من جهة انطباق المأمور به على المأتي به خارجاً لا تكون إلا في مرتبة متأخرة عن الأمر، فلا يعقل أخذها في المسمى لتكون معتبرة في متعلق الأمر.
وهذا بخلاف ما إذا كانت العبادة موضوعاً للحكم، فإن الصحة عندئذٍ تكون بمطابقة المأتي به للمأمور به ولا محذور في ذلك، ومن هنا كان مقتضى القول بالصحيح فيما ورد من المنع عن صلاة الرجل وبحذائه امرأة تصلي هو اختصاص المنع بما إذا كانت صلاة المرأة محكومة بالصحة، أي بمطابقتها للمأمور به، لأن صلاتها بحذاء الرجل قد أخذت في موضوع الحكم بعدم صحة صلاة الرجل.
والمقام من هذا القبيل، فإن حج غير البالغ موضوع للحكم بعدم الاجتزاء به عن حجة الإسلام، فلو بني على القول بالصحيح في أسماء العبادات كان مقتضاه اعتبار أن يكون صحيحاً بالمعنى المذكور ولا يكون كذلك إلا مع كون غير البالغ مخاطباً بأداء الحج استحباباً.
هذا ولكن أصل القول بالصحيح غير تام كما حقق في محله، وأقصى ما يقتضيه التعبير بـ(حج) هو صدق الحج على فعل الصبي حقيقة لا أنه يشبه الحج ويطلق عليه اسمه من باب المشاكلة، وأما كون الصبي مأموراً بالإتيان به فهذا ما لا يمكن استفادته من التعبير المذكور، فتدبر.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٠ (بتصرف)، ولاحظ معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٧.