بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٧ - هل يلزم اختيار الأوثق إدراكاً مع خروجها في وقت واحد؟
اختيار الأوثق فهو خصوص الأوثق إدراكاً للحج، أي ما يدرك به المكلف ما هو وظيفته من حج التمتع ــ مثلاً ــ إذا كان نائياً عن مكة المكرمة، وأما أن يضاف إليه اعتبار أن يكون الأوثق سلامة أيضاً فهو مما لا يعرف له وجه، بل لا يلزم أصل الوثوق بالسلامة، إلا من حيث عدم تحقق الاستطاعة بدونه ــ كما سيأتي في محله ــ.
ولذلك لو فرض استقرار وجوب الحج على المكلف لم يعتبر في وجوب الخروج عليه الوثوق بالسلامة إلا مما يحرم تحمله من الضرر البليغ من مرض خطير أو نحوه، وأما السلامة من بعض الأضرار الجزئية فلا يلزم الوثوق بالسلامة منها فضلاً عن لزوم اختيار الأوثق سلامة، فإن المحقق في محله [١] عدم حرمة الإضرار بالنفس أو تحمل الضرر إذا لم يكن بليغاً، فضلاً عن حرمة سلوك طريق يحتمل أن يؤدي إلى الضرر غير البليغ.
وبعبارة أخرى: إن الضرر المحتمل إذا كان ضرراً بليغاً كمرض خطير أو فقد عضو أو شلله ونحو ذلك فلا بد من استحصال الوثوق بعدمه ــ ما لم يكن هناك مسوغ عقلي أو شرعي لتحمله من مزاحم مساوٍ أو أهم أو غير ذلك ــ فإن احتمال الضرر طريق عقلائي أو شرعي إليه، أو أنه مورد لأصالة الاحتياط بمقتضى السيرة العقلائية الممضاة من قبل الشارع المقدس كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وأما إذا لم يكن الضرر المحتمل بليغاً فلا يجب إحراز السلامة منه إلا من حيث عدم تحقق الاستطاعة بدونه، وأما وجوب اختيار الطريق الأوثق سلامة منه فلا وجه له أصلاً.
والحاصل: أن ما هو ظاهر كلام السيد صاحب العروة (قدس سره) من وجوب اختيار الأوثق سلامة وإدراكاً مع تعدد الرفقة مما لا يمكن المساعدة عليه.
هكذا يمكن الاعتراض على ما أفاده (قدس سره) ، ولكن يمكن دفعه بما يأتي ..
١ ــ أما ما ذكر أخيراً من أنه لو سلّم لزوم اختيار الرفقة الأوثق إدراكاً
[١] لاحظ وسائل المنع من الإنجاب ص:١٧٧.