بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٦ - الاستدلال بما دل على أن من أدرك المشعر فقد أدرك الحج على الاجتزاء بحج الصبي في مورد الكلام
في الأثناء متوقفاً على الحكم بصحة عمرة التمتع الصادرة منه أيضاً، وهذه مؤنة زائدة لا توجد في سائر الموارد، فلا سبيل إلى إثباتها بإطلاق الأخبار المذكورة، وبالتالي لا يحكم بشمولها لما نحن فيه إذا كان حج الصبي من قبيل حج التمتع لا الإفراد أو القِران.
الثانية: ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] بقوله: (إن موردها ــ أي أخبار من أدرك المشعر ــ من لم يحرم، فلا يشمل من أحرم سابقاً لغير حجة الإسلام).
وقد ردَّ عليه الشيخ آل ياسين (قدس سره) [٢] قائلاً: (إن المورد لا يخصص الوارد إذا كان عاماً، ولذا لم يفرّقوا في ذلك بين من أحرم ومن لم يحرم قطعاً).
وردَّ عليه السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] أيضاً بأنه لا يختص موردها بمن لم يحرم بل يشمل من أحرم أيضاً، كما إذا أهلّ بالحج من الميقات ولكن عاقه أمر عن الوصول إلى عرفات للوقوف فيها فلم يدرك إلا الوقوف في المشعر فإنه مشمول لإطلاق تلك الأخبار بلا إشكال، فلا وجه للقول باختصاصها بمن لم يحرم.
أقول: لعل مقصود السيد صاحب العروة (قدس سره) بما أفاده هو أن المورد الذي يصح فيه التمسك بتلك الأخبار هو الصبي الذي لم يحرم حتى بلغ ولم يفته الوقوف في المشعر، فإن في مثله يمكن الاستناد إلى الأخبار المذكورة والحكم بأن له أن يحرم بالحج ويأتي بالمتبقي من أعماله، وإن فاته الوقوف في عرفات لا من جهة عدم سعة الوقت بل لأنه لما لم يكن بالغاً ليجب عليه الحج لم يحرم له، وقد أُلتزم بنظير هذا في العبد أيضاً.
وأما الصبي الذي أحرم للحج ــ وهو غير حجة الإسلام بطبيعة الحال ــ ثم بلغ قبل الوقوف في المزدلفة فلا تشمله الأخبار المذكورة لأنها إنما تتكفل بإجزاء الحج الناقص عن الكامل لا تغيير صفة الحج الكامل من الحجة الندبية
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص: ٣٥١.
[٢] حواشي العروة الوثقى ص:٣٤٩.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٥٠.