بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٤ - هل أن ما أُستدل به على لزوم إخراج نفقة الحج من تركة المستطيع الذي لم يحج لا بنفسه ولا بنائبه إلى أن مات يشمل من جاز له التأخير في الخروج إلى الحج ثم لم يمكنه أداء الحج إلى آخر عمره؟
الحج على ذمة المكلف هو (إمكان الخروج) أي التمكن من الالتحاق بقافلة وإدراك الحج معها، فهو كما يقتضي استقرار الحج فيما إذا تمكن من الخروج مع القافلة الأولى ولم يخرج اطمئناناً منه ــ مثلاً ــ بالتمكن من الخروج مع الثانية ثم لم يمكنه الخروج معها، كذلك يقتضي استقرار الحج فيما لو خرج مع القافلة الأولى ولكن لم يدرك الحج لطارئ وتبين أنه لو كان قد تأخر وخرج مع القافلة الثانية لأدرك الحج معها، فإنه لا اختلاف بين الصورتين في تحقق ما فرض أنه المناط في استقرار وجوب الحج، مع أنه يستبعد جداً أن يلتزم أحد من الفقهاء باستقرار الحج على المكلف في الصورة الثانية، لفرض أنه لم يصدر منه حتى مجرد التأخير في الخروج إلى الحج فكيف يمكن الالتزام باستقرار وجوبه عليه؟ وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدلَّ على عدم كون المناط في الاستقرار هو(إمكان الخروج) بل الإهمال والتقصير في أداء الواجب، ومعه فلا موجب للاستقرار في أيٍّ من الصورتين.
أقول: ما استظهره (قدس سره) من عدم التزام أي من الفقهاء به قد التزم به السيد الحكيم (قدس سره) صريحاً، حيث قال [١] معلقاً على كلام السيد صاحب العروة (قدس سره) : (وأما ما ذكره من حصول الاستقرار إذا لم يدرك الحج فهو لا يختص بالفرض الذي ذكره، بل يجري فيما لو سافر مع الأولى فلم يدركه وكان بحيث لو سافر مع الثانية أدركه، لأن المدار في الاستقرار القدرة الحاصلة بالسفر مع إحدى القافلتين، وإن كان قد سافر مع غيرها التي لم تدرك).
فيلاحظ أنه (قدس سره) قد بنى على استقرار وجوب الحج على من خرج مع القافلة الأولى فلم يدرك الحج معها وكان بحيث لو خرج مع القافلة الثانية لأدركه، فلا وجه للنقض بهذا المورد على السيد صاحب العروة (قدس سره) فإنه يحتمل التزامه أيضاً بالاستقرار فيه.
والحقيقة: أنه لا محيص من الالتزام بذلك بناءً على أن المعتبر في موضوع وجوب الحج هو تحقق الاستطاعة في وقت ما وإن زال بعد ذلك، كما بنى عليه
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١١.