بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٧ - هل أن ما أُستدل به على لزوم إخراج نفقة الحج من تركة المستطيع الذي لم يحج لا بنفسه ولا بنائبه إلى أن مات يشمل من جاز له التأخير في الخروج إلى الحج ثم لم يمكنه أداء الحج إلى آخر عمره؟
للعجز وكذا في الثانية لفرض زوال الاستطاعة، ومعه لا مجال لتوهم الاستقرار في المقام استناداً إلى تلك النصوص).
وتوضيح مرامه (قدس سره) : أن إطلاق النصوص المذكورة وإن كان يقتضي عدم الفرق في وجوب إخراج الحج من تركة الميت الذي لم يؤدِ حجة الإسلام بين من كان واجب الحج قبل مماته وغيره، إلا أن ما دلَّ على أن من مات ولم يترك إلا بمقدار نفقة الحج لا يجب صرف تركته في أداء الحج عنه يقتضي تقييد الإطلاق المذكور وحمل تلك النصوص على خصوص من مات وهو مكلف بالحج، إذ لا وجه لعدم وجوب صرف التركة في أداء الحج عن الميت مع عدم زيادتها على مقدار نفقة الحج إلا عدم تحقق الاستطاعة له بذلك المقدار من المال في حال حياته، فإنه تعتبر في الاستطاعة بالإضافة إلى امتلاك ما يفي بنفقة الحج امتلاك ما يفي بنفقة العيال في مدة الذهاب والإياب، وكذلك ما يرجع الحاج به إلى كفايته، فإذا لم يكن يملك إلا بمقدار نفقة الحج لم يكن مستطيعاً ولا يجب عليه الحج ولذلك لا يجب صرف تركته في أداء الحج عنه بعد وفاته.
وبالجملة: لا بد من تقييد إطلاق النصوص المذكورة بما إذا كان الميت واجب الحج قبل وفاته، وأما غيره فلا يجب إخراج الحج من تركته بموجب ما مرَّ من النص الدال على ذلك.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى إنه قد علم مما سبق أن من يستطيع الحج ويؤخر الخروج إليه اطمئناناً منه بتيسر الخروج لاحقاً ثم لا يتيسر له وتزول استطاعته لا يكون واجب الحج بقاءً وإن كان واجب الحج حدوثاً، لأنه يعتبر في استمرار وجوب الحج بقاء الاستطاعة ولا يكفي حدوثها. نعم إذا كان زوال الاستطاعة بعد التسويف والإهمال في أداء الحج يجب أداؤه بالرغم من عدم بقاء الاستطاعة، لاستفادة ذلك من بعض الروايات كما تقدم، فمثله ممن يجب عليه الحج وإن لم يكن مستطيعاً فإذا مات يجب إخراج الحج من تركته بمقتضى النصوص المتقدمة، وأما من لم يسوّف ولم يهمل وإنما تأخر في الخروج لإحرازه التمكن من الالتحاق بقافلة أخرى ولكن طرأ عارض فلم يتمكن من ذلك