بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٩ - تحديد المراد بوجوب المقدمة شرعاً
والمقام مثل ذلك، فإن القدرة على أداء الحج عند حلول أشهر الحج ــ في مقابل العجز الناجم من ترك مقدماته المفوتة ــ لما لم يكن لها دخل في الملاك الإلزامي لهذه الشعيرة فلا محيص للمستطيع من الإتيان بالمقدمات المفوتة لها قبل حلول أشهر الحج، فإنه لو لم يفعل يكون مستحقاً لعقوبة تفويت الملاك المولوي الملزم في حجة الإسلام، وإن لم يكن مخاطباً بأدائها في حينه لفرض عجزه عنه، وإن كان ذلك بتعجيز نفسه اختياراً بترك مقدمتها المفوتة.
ويلاحظ على هذا البيان ..
أولاً: بأن ما يبتني عليه من عدم انحصار وظيفة العبد في امتثال الأحكام الإلزامية الشرعية بل يلزمه أيضاً ــ بحكم من العقل ــ تحصيل الملاكات المولوية الإلزامية وإن لم يكن موردها تكليف شرعي إلزامي مما لا يمكن المساعدة عليه، فإن مورد حكم العقل بلزوم تحصيل الملاك المولوي الملزم هو خصوص صورة عدم تصدي المولى لتأطير الملاكات الإلزامية بإطار التكاليف القانونية إلا مع عدم تمكنه من ذلك في مورد غفلة أو نحوها، كما في مثال إشراف ولد المولى على الغرق مع عدم التفاته إليه، وأما مع تمكنه من تأطير الملاك الملزم بإطار حكم قانوني ولو من خلال خطابين ــ إذا لم يكن يفي به خطاب واحد ــ فليس وظيفة العبد إلا امتثال التكاليف الإلزامية.
ولو أحرز العبد بطريقة ما في مورد وجود ملاك إلزامي مولوي، فإن كان المولى من الموالي العرفيين الذين لا يمتنع عليهم التسامح في تكليف العبد بما يؤمّن الملاك الملزم فليس وظيفة العبد تحصيل ذلك الملاك ولا حجة للمولى عليه في تركه، وأما إذا كان هو المولى الحقيقي ــ أي الله تعالى ــ فلا بد أن يجعل وجود الملاك الملزم دليلاً على وجود التكليف الشرعي في مورده ــ على كلام سيأتي التعرض له في توجيه وجوب المقدمة المفوتة على المسلك الثاني ــ لا القول بأن وظيفة العبد تحصيل الملاكات الإلزامية المولوية بالإضافة إلى امتثال التكاليف الإلزامية.
والنتيجة: أنه لا مجال للقول في المقام بوجوب إتيان المقدمات المفوتة من