بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢١ - هل يلزم اختيار الأوثق إدراكاً مع خروجها في وقت واحد؟
إحداهما أوثق من الأخرى، فتأمل [١] .
هذا مع أن البيان المذكور لا يخلو من مناقشة.
توضيح ذلك: إن احتمال عدم إدراك الحج ــ احتمالاً معتداً به ــ بالخروج مع إحدى القافلتين أو كلتيهما يكون على نحوين ..
النحو الأول: احتمال طرو المانع من إدراك الحج، كما إذا كانت هناك قافلتان تسافر إحداهما جواً والأخرى برّاً، وهو واثق من عدم ممانعة السلطات الرسمية من دخوله في المملكة لو سافر جواّ، ولكن يحتمل ذلك احتمالاً معتداً به لو سافر براً بالرغم من حصوله على تأشيرة الدخول، فهو واثق من إدراك الحج لو سافر بالطائرة وغير واثق من إدراكه لو سافر بالسيارة، هذا فرض.
وهنا فرض آخر وهو أن لا يثق بإدراك الحج على كلا التقديرين ولكن مع اختلافهما في نسبة الاحتمال، كما لو كان احتمال الممانعة من دخوله في المملكة في السفر جواً (١٠%) واحتماله في السفر براً (٦٠%).
ويمكن أن يقال: إن مقتضى القاعدة في كلا الفرضين هو جواز السفر براً في المثال المذكور ــ على خلاف ما يقتضيه البيان المتقدم ــ بالنظر إلى إمكان الاعتماد على استصحاب عدم طرو المانع، كما هو الحال في نظائر المقام.
مثلاً: إذا وجب على المكلف التوضؤ لأداء الصلاة وكان لديه ماءان أحدهما واثق من طهارته والآخر مشكوك الطهارة ولكن مستصحبها، فإنه يتخير في الوضوء بأيٍ منهما ولا يكون ملزماً بالوضوء بالأول.
وكذلك إذا كان كلا المائين مشكوك الطهارة ومستصحبها ولكن احتمال الطهارة في أحدهما (٩٠%) وفي الآخر (٦٠%) فإنه يجوز له الوضوء بالثاني كالأول
[١] الملاحظ أن السيد صاحب العروة (قدس سره) قد اكتفى في جواز تأخير الخروج إلى الحج بمجرد الوثوق بوجود قافلة أخرى تخرج في وقت لاحق، وهذا لا ينسجم مع الإلزام بالخروج مع الأوثق إدراكاً فيما إذا تعددت القافلة في وقت واحد إلا إذا أريد بالأوثقية المعنى المذكور.
اللهم إلا أن يجعل اكتفاؤه بمجرد الوثوق في الصورة المذكورة قرينة على كون ما أفاده (قدس سره) أولاً من اختيار الأوثق إدراكاً مبنياً على الأولوية دون الإلزام، ولعله لذلك لم يعلق على كلامه معظم المعلقين على العروة، فتدبر.