بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٧ - إذا بني على عدم الاجتزاء بحج من بلغ في أثناء حجه فهل يلزمه إكماله أو الاستئناف؟
وعدم وجوب حجة الإسلام عليه في هذا العام.
٢ ــ وأما الوجه الثاني أي لزوم استئناف الحج بنية حجة الإسلام فيمكن تقريبه بأن الخطاب الاستحبابي بأداء الحج وإن كان يتوجه إلى الصبي المراهق بدخول أشهر الحج ولكنه مشروط ــ على نحو الشرط المتأخر ــ بعدم بلوغه في الموسم قبل مضي زمان التمكن من أداء الحج الواجب، فإن بلغ كذلك ينكشف بطلان إحرامه للحج المستحب، ولعل هذا هو مرجع ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) قائلاً [١] : (إن البلوغ المتأخر يكشف بطبيعة الحال عن بطلان الإحرام السابق، لأنه قد نوى به الندب، والمفروض وجوبه عليه واقعاً، وإن كان لم يعلم به. ومن ثم لو كان يعلم ببلوغه بعد الإحرام لاطلاعه على تاريخ الولادة والبلوغ لم يكن يسعه عقد الإحرام آنذاك بل وجب عليه الانتظار إلى أن يبلغ فينوي به حجة الإسلام، فالإحرام السابق باطل وغير منعقد في نفسه، ومعه لامناص من الاستئناف والرجوع إلى الميقات إن أمكن وعقد الإحرام ثانياً.
ومنه يظهر الحال فيما لو بلغ وقد شرع في الأعمال من طواف وسعي ونحوهما، فإنه يجب عليه الاستئناف أيضاً بعين الملاك).
أقول: الذي ينبغي أن يقال في المقام هو ..
١ ــ أنه إذا بني على أن ما دلّ على استحباب أداء الحج للصبي المميز مما لا إطلاق له، ليشمل الصبي المراهق الذي يبلغ في أثناء الموسم ويلتفت إلى بلوغه بحيث يتمكن من إدراك حجة الإسلام، فلا إشكال في بطلان ما أتى به من الإحرام وغيره من مناسك الحج المندوب، ولزوم إعراضه عنها، واستئناف الحج بنية الوجوب.
وهذا الوجه ليس ببعيد بناءً على ما هو المختار ــ كما مرَّ ــ من أن عمدة ما يمكن الاستناد إليه في استحباب الحج في حق الصبي المميز هو موثقة إسحاق بن عمار [٢] ، قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن غلمان لنا دخلوا معنا مكة بعمرة
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٥٥.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٤.