بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٥ - ما أُستدل به على فورية وجوب الحج
قانوني، فالحديث عن عدم إمكان انفكاك البعث عن الانبعاث ليس حديثاً واقعياً. وأما العنصر المعنوي ــ الذي مرّ أنه الأساس في فاعلية الأمر ــ وهو: إن لم تأت بصرف وجود الطبيعي تعاقب على ذلك، فلا تختلف فيه الأفراد الطولية، فيتخير المكلف بينها.
وثانياً: أن لازم هذا المبنى هو تعدد الوجوب بعدد الأفراد الطولية في ما التزم فيه (قدس سره) بالتخيير الشرعي بينها، وهو في ما إذا كان متعلق الوجوب هو الطبيعة المطلقة إطلاقاً شاملاً لجميع الأفراد.
والوجه في لزوم ذلك هو رعاية عدم انفكاك البعث عن الانبعاث، فإنه لو كان وجوب واحد متعلق بجميع الأفراد الطولية على سبيل البدل لكان مقتضاه انفكاك البعث عن الانبعاث بالنسبة إلى الفرد الثاني وما بعده لفرض فعلية البعث في الزمان الأول، فكونه بنفسه مقتضياً للانبعاث في الزمان المتأخر عن الآن المتصل به يستلزم المحذور المذكور.
فلا بد فراراً من ذلك الالتزام في مورد الحج ــ مثلاً ــ بتوجه وجوب متعلق بالحج في عام الاستطاعة، ووجوب آخر متعلق بالحج في العام الذي يليه، ووجوب ثالث متعلق بالحج في العام الثالث .. وهكذا، أقصى الأمر أن كل وجوب مقيد بعدم امتثال وجوب مما عداه.
نظير ما التزم به بعضهم في الواجب التخييري من أن مرجعه إلى وجوبات متعددة ولكن كل واحد منها مقيد بعدم امتثال واحد مما عداه، ففي كفارة الإفطار في شهر رمضان متعمداً المخيرة بين الخصال الثلاث يجب عتق الرقبة مقيداً بعدم الصيام شهرين متتابعين ولا الإطعام ستين مسكيناً، وكذلك وجوب الصيام شهرين متتابعين مقيد بعدم العتق ولا الإطعام ستين مسكيناً، ونظير ذلك يجري في الإطعام أيضاً.
وهكذا في المقام يكون مرجع التخيير بين الأفراد الطولية إلى تعدد الوجوب. ولازمه تعدد العقوبة بترك جميع الأفراد لفرض فعلية جميع الوجوبات بتحقق شرطها، فمن لم يحج إلى أن مات يستحق العقوبة على ترك