بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٨ - هل أن ما أُستدل به على لزوم إخراج نفقة الحج من تركة المستطيع الذي لم يحج لا بنفسه ولا بنائبه إلى أن مات يشمل من جاز له التأخير في الخروج إلى الحج ثم لم يمكنه أداء الحج إلى آخر عمره؟
وزالت استطاعته فهو غير واجب الحج، فإذا مات لم يجب إخراج الحج من تركته لأن النصوص المذكورة غير شاملة له، ولا أثر لكونه مستطيعاً وواجب الحج في وقت سابق ما دام أنه لم يكن كذلك قبل مماته.
أقول: يبدو أن نظره الشريف (قدس سره) فيما أشار إليه من النص الذي سئل فيه الإمام ٧ عمن مات ولم يحج ولم يترك إلا بمقدار نفقة الحج إلى رواية هارون بن حمزة الغنوي [١] عن أبي عبد الله ٧ في رجل مات ولم يحج حجة الإسلام ولم يترك إلا قدر نفقة الحج وله ورثة، قال: ((هم أحق بميراثه إن شاؤوا أكلوا وإن شاؤوا حجوا عنه)) .
وهناك رواية أخرى مقاربة لها في المضمون وهي صحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من مات ولم يحج حجة الإسلام ولم يترك إلا بقدر نفقة الحج فورثته أحق بما ترك إن شاؤوا حجوا عنه وإن شاؤوا أكلوا)) .
ولكن يمكن المناقشة في الاستدلال بهاتين الروايتين على ما رامه (قدس سره) بوجه في كل منهما، وبوجه ثالث مشترك الورود عليهما ..
أ ــ أما الوجه المختص برواية هارون بن حمزة الغنوي فهو أن في سند الصدوق (قدس سره) في المشيخة إلى هارون بن حمزة (يزيد بن إسحاق شعر) [٣] وهو ممن لم يوثق، وكان السيد الأستاذ (قدس سره) يبني على وثاقته من جهة ورود اسمه في أسانيد كامل الزيارات [٤] ولكنه غير تام، وقد عدل (قدس سره) بنفسه عنه أخيراً.
ب ــ وأما الوجه المختص بصحيحة معاوية بن عمار فهو أن متنها لم يثبت على الوجه المذكور.
فقد روى الكليني بإسناده الصحيح عن معاوية بن عمار [٥] عن أبي عبد الله ٧ في رجل توفي وأوصى أن يحج عنه، قال: ((إن كان صرورة فمن جميع
____________
(١) من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٠.
(٢) تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٥.
(٣) من لا يحضره الفقيه (المشيخة) ج:٤ ص:٧٢.
(٤) كامل الزيارات ص:١٢، مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٣ ص:١٢٩.
(٥) الكافي ج:٤ ص:٣٠٥.