بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٢ - إذا بني على عدم الاجتزاء بحج من بلغ في أثناء حجه فهل يلزمه إكماله أو الاستئناف؟
الدخول في الحج المستحب قبل البلوغ، ولكن المفروض أن هذا ليس هو مفاد أدلة الوجوب ــ أي الوجوب مقيداً على النحو المذكور ــ بل مفادها الوجوب مطلقاً، فالتعارض قائم بين أدلة الوجوب والاستحباب على نحو العموم من وجه، وهل هو تعارض مستقر تصل النوبة فيه إلى إعمال قواعد الترجيح إن أمكن وإلا فالتساقط والرجوع إلى الأصل اللفظي أو العملي، أم أنه تعارض غير مستقر لتيسّر الجمع بينهما بوجه مقبول عرفاً؟
فيه وجهان ..
الوجه الأول: أن التعارض بينهما غير مستقر لأن الحكم بالاستحباب رافع لموضوع الحكم بالوجوب فهو بمنزلة الدليل الحاكم عليه، نظير ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب الزكاة [١] في ما إذا حصل لمالك النصاب في الأنعام ملك جديد بمقدار يكون مكملاً لنصاب آخر، كما لو كان عنده في أول محرم أربعون من الغنم، ثم حصل له في شهر رجب واحد وثمانون غنماً بحيث بلغ المجموع النصاب الثاني ــ أي مائة وواحد وعشرين ــ فقد اختلف الفقهاء (رضوان الله عليهم) في أنه هل يلاحظ الحول بالنسبة إلى النصاب الأول أي الأربعين فيكمل بحلول المحرم القادم وليس على الملك الجديد في بقية ذلك الحول شيء أو أنه يلاحظ بالنسبة إلى النصاب الثاني فيكمل بحلول شهر رجب وليس على ما تقدمه من أجزاء الحول شيء، أو أن هناك وجهاً آخر؟
فذكر (قدس سره) أن هذه المسألة تندرج في باب التعارض ــ خلافاً للمحقق النائيني (قدس سره) الذي أدرجها في باب التزاحم ــ والوجه فيه أنه لو لم يكن دليل على أن المال الواحد لا يزكى في عام واحد من وجهين كان مقتضى القاعدة رعاية كلا النصابين وأداء كلتا الزكاتين عملاً بإطلاق دليليهما، إلا إنه بالنظر إلى ما دل على ذلك من الروايات مضافاً إلى الإجماع والتسالم نعلم إجمالاً بكذب أحد الدليلين وانتفاء الإطلاق في أحد النصابين، بحيث إن صدق كل منهما مستلزم لكذب الآخر، فكان بينهما التعاند والتكاذب في مقام الجعل عرضاً وإن