بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٨ - الروايات التي أُستدل بها على وجوب الحج في كل عام كفاية
الرواية الثالثة: رواية حنان بن سدير [١] عن أبيه قال: ذكرت لأبي جعفر ٧ البيت. فقال: ((لو عطلوه سنة واحدة لم يناظروا)) .
وهذه الرواية غير نقية السند حيث إن سدير والد حنان لم تثبت وثاقته وإن كان هو من رجال ما يعرف بتفسير القمي ورجال كامل الزيارات، فإنه لا يجدي في إثبات وثاقته كما هو موضح في محله.
كما أنه يمكن المناقشة في دلالتها أيضاً من جهة أن ما ذكره الإمام ٧ إنما هو تعطيل البيت سنة واحدة، أي تعطيله عما تجري عنده من المناسك في حج أو عمرة طوال العام، فليس في الرواية ذكر للحج بخصوصه ليستدل بها على وجوب الحج كفاية.
الرواية الرابعة: معتبرة عبد الرحمن بن أبي عبد الله [٢] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إن ناساً من هؤلاء القصاص يقولون: إذا حج رجل حجة ثم تصدق ووصل كان خيراً له، فقال: ((كذبوا، لو فعل هذا الناس لعطل هذا البيت. إن الله تعالى جعل هذا البيت قياماً للناس)) .
ووجه الاستدلال بها دلالتها على أن تعطيل البيت عن الحج أمر مبغوض للشارع المقدس، ولازم ذلك تشريع وجوب الحج كفائياً، إذ لا ضمانة لولاه لعدم تعطّل البيت في بعض السنوات.
ولكن هذا غير تام بل المستفاد من الرواية أن الضمانة لعدم تعطّل البيت عن الحجاج هو في جعل ثواب الحج المندوب أزيد من ثواب الصدقة ونحوها من الخيرات، فإن الحج مما فيه مؤنة وكلفة كبيرة على الحاج، فلو كان أقل ثواباً من بقية الخيرات لترك الناس الحج المندوب واتجهوا إلى غيره من الخيرات، فيؤدي ذلك إلى تعطّل البيت لقلة المستطيع الذي يجب عليه أداء الحج ويخرج لذلك، وهذا ما يخالف الغرض من جعل البيت قياماً للناس، يقوم به أمر معاشهم ومعادهم.
وبعبارة أخرى: إن الرواية إنما تدل على أن محذور تعطل البيت مما يمكن تفاديه بجعل الحج المندوب أكثر ثواباً من الصدقة وصلة الرحم ونحوهما، فكيف
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧١.
[٢] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٥٢.