بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٥ - الاستدلال بما دل على أن من أدرك المشعر فقد أدرك الحج على الاجتزاء بحج الصبي في مورد الكلام
كله حتى الإحرام له على صفة الوجوب ــ عن الحج الكامل كما هو مدلول الأخبار المذكورة.
قال الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) [١] : (إن هذه الأخبار يدل بظاهرها على أن إنشاء الحج واستئنافه حينئذٍ صحيح للمضطر، بأن يُنشئ الإحرام للحج. وهذا ليس مما نحن فيه في شيء، فإن المقصود المصرح به في كلمات الفقهاء هي إجزاء المركب الملفق من الإحرام والأفعال السابقة واللاحقة.
اللهم إلا أن يراد بهذا تأييد المطلب، حيث إن معظم أركان الحج باقية، فكما لا يضر المكلف فوات ما عداها فلا يضر الصبي وقوع ذلك على غير صفة الوجوب).
هذا ثم إنه قد نوقش الاستدلال بالأخبار المذكورة فيما نحن فيه بمناقشات أخرى، لا بأس بالتعرض للمهم منها ..
الأولى: ما أفاده المحقق النراقي (قدس سره) [٢] من أن الاستدلال المذكور إن تم فإنما يتم في غير حج التمتع ولا يتم فيه، حيث إن العمرة الواجبة وقعت في زمان عدم التكليف، ولم يثبت إدراك العمرة بذلك.
ويمكن أن يجاب عنها بأنه لو بني على وفاء الأخبار المذكورة بالدلالة على أن الحج الملفق مما وقع قبل البلوغ وما وقع بعده يقع مصداقاً لحجة الإسلام فلا وجه لهذه المناقشة، لأن تلكم الأخبار تشمل حج التمتع يإطلاقها، وحيث إنه لا يمكن التفكيك بين حج التمتع وعمرة التمتع في الحكم بالصحة تتم دلالة الأخبار المذكورة على إدراك عمرة التمتع أيضاً بإدراك حجّه.
ولكن هذا الجواب غير تام لما مرَّ غير مرة من أنه متى ما كان شمول المطلق لبعض أفراده متوقفاً على مؤنة زائدة لم يمكن إثبات تلك المؤنة تمسكاً بالإطلاق، وفي المقام يكون شمول الأخبار المذكورة لحج التمتع الصادر ممن بلغ
[١] كتاب الحج ص:١٣ــ١٤، وفي المطبوع (ما فيه الكمال) بدل (باقية فكما) والصحيح ما أثبتناه كما ورد في النسخة الأصلية التي هي بخط الشيخ (قدس سره) .
[٢] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١١ ص:٢١.