بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٩ - إذا بني على عدم الاجتزاء بحج من بلغ في أثناء حجه فهل يلزمه إكماله أو الاستئناف؟
والمقام من هذا القبيل، فإن شمول مطلقات أدلة وجوب الحج لمن بلغ بعد إحرامه للحج المندوب يستلزم عناية زائدة، وهي إما بطلان الإحرام الأول، أو جواز العدول به إلى حجة الإسلام، إذ لو لا ذلك لا يتيسر له امتثال التكليف بها، إذ لا إحرام بعد الإحرام. وحيث لا سبيل إلى إثبات أيّ من الأمرين بالإطلاق ــ لما تقدم ــ فلا يبنى على شمول أدلة الوجوب لما نحن فيه، وسيأتي مزيد توضيح لهذا في شرح المسألة العشرين، فلاحظ.
٣ ــ وأما إذا بني على انعقاد الإطلاق لكل من دليلي الاستحباب والوجوب وشمولهما لما هو محل البحث، فيقع الكلام تارة على مسلك من يرى أن عدم جواز العدول من الحج المستحب إلى الواجب إنما هو على وفق مقتضى القاعدة من جهة اختلاف ماهيتهما ــ كما هو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) ــ وأخرى على مسلك من يرى أن عدم جواز العدول من الحج المستحب إلى الواجب إنما استفيد من النص، وهو موثق إسحاق بن عمار، وأما القاعدة فتقتضي جواز العدول والإجزاء لعدم الاختلاف الماهوي بين الحجتين ووحدة حقيقتهما ..
أ ــ أما على المسلك الأول فيمكن القول بأنه لا تنافي بين الخطابين الوجوبي والاستحبابي في مرحلة الجعل لاختلاف متعلقهما، بل التنافي بينهما في مرحلة الفعلية. لأن موسماً واحداً لا يتسع للإتيان بحجتين مستحب وواجب، فلا يمكن صيرورة كليهما فعلياً في حق المكلف، ولمّا كان الواجب لا يزاحم بالمستحب في حال من الأحوال، فلا محيص من البناء على فعلية الخطاب الوجوبي مطلقاً، وأما الخطاب الاستحبابي فيدور الأمر فيه بين رفع اليد عن أصله وبين رفع اليد عن إطلاقه، أي تقييده بعدم امتثال الخطاب الوجوبي، فلا يصير فعلياً إلا على هذا التقدير، وهذا هو المتعين، لأن الضرورات تقدّر بقدرها.
ونتيجة ذلك: أنه يجب على من بلغ في أثناء أدائه للحج المستحب أن يُعرض عن حجّه ويأتي بحجة الإسلام، ولكن لو لم يفعل جاهلاً كان أو عالماً عامداً وأكمل حجّه الاستحبابي يقع منه صحيحاً وإن كان آثماً بترك أدائه لحجة