بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٢ - من تشتغل ذمته بأداء حجة الإسلام هل يستحب له أداء الحج تطوعاً عن نفسه أو لا؟
إليه خطاب آخر بأداء الحج الاستحبابي لنفسه.
المقام الثاني: أنه إذا بني على أن المستطيع الواجد لجميع شرائط وجوب حجة الإسلام يتوجه إليه بالإضافة إلى الخطاب الوجوبي بأدائها خطاب آخر استحبابي بأداء الحج التطوعي مقيداً بعدم امتثاله للخطاب الوجوبي، أي أن الخطاب الاستحبابي يصير فعلياً في حقه إذا تخلف عن امتثال الخطاب الوجوبي ولو جهلاً بالحكم أو بالموضوع.
فعلى هذا المبنى فما هو حكم حجّ من اعتقد أنه غير بالغ فأتى به بنيّة الندب وكان بالغاً في واقع الحال، هل يقع حجّه حجة الإسلام، أو يقع مندوباً، أو يقع باطلاً؟
وتجدر الإشارة أولاً إلى ما مرَّ بيانه مفصلاً من أنه لا يمكن الالتزام بتوجه الخطابين الوجوبي والاستحبابي إلى المستطيع على سبيل الترتب إلا بناءً على أن حجة الإسلام مما يعتبر فيها قصد عنوانها أو عدم قصد الحج التطوعي.
وعلى ذلك أقول: إن المتعين في مفروض البحث الالتزام بعدم وقوع الحج المأتي به مصداقاً لحجة الإسلام بل وقوعه مندوباً ..
أما عدم كونه حجة الإسلام فلفرض أنه يعتبر فيها قصد عنوانها أو عدم قصد الحج تطوعاً، وهذا ما لم يتوفر في الحج المذكور.
وأما وقوعه مندوباً فلفرض أن فعلية الخطاب الاستحبابي مشروطة بعدم امتثال الخطاب الوجوبي، وهذا الشرط متوفر في المورد، لما مرّ من أن الحج المأتي به مما لا يصلح أن يمتثل به الخطاب الوجوبي.
هذا ولكن ظاهر المحكي عن السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض نظائر المقام هو الالتزام بوقوع الحج المأتي به بنيّة الندب مصداقاً لحجة الإسلام، حيث قال (قدس سره) [١] : (لو حجّ ندباً معتقداً عدم الاستطاعة أو غافلاً عنها يُحكم فيه بالإجزاء عن حجة الإسلام حتى مع القصد بنحو التقييد، إذ بعد أن لم يكن معنى للتقييد ــ حسبما تقدم ــ فمرجع قصده إلى قصد الأمر الفعلي، غير أنه
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٤٣.