بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٣ - من تشتغل ذمته بأداء حجة الإسلام هل يستحب له أداء الحج تطوعاً عن نفسه أو لا؟
اشتبه في التطبيق فتخيّل أنه استحبابي فقصده. وقد عرفت أن هذا غير ضائر بتحقق العبادة، وبما أن الأمر الفعلي المقصود إنما هو الأمر بحجة الإسلام لعدم كون الأمر الندبي في عرضه ــ بل في طوله حسبما عرفت ــ فهو في الحقيقة قاصد لحجة الإسلام وإن لم يعلم به فيجزي بطبيعة الحال).
وحاصل كلامه (قدس سره) : الالتزام بأن الحج المأتي به بنيّة الندب يقع مصداقاً لحجّة الإسلام مبنياً على أمرين ..
الأول: أنه لا يعقل التقييد في أمثال المقام، لما تقدم عنه (قدس سره) من أن الأمر بالحج أمر شخصي وحداني ولا سعة له ليمكن تقييده، وعلى ذلك فالمقصود الحقيقي لمن أتى بالحج هو امتثال الأمر الفعلي المتوجه إليه، غاية الأمر أنه وصفه بالندبي اعتقاداً منه بكونه كذلك.
الثاني: أن الأمر الفعلي المتوجه إلى المستطيع المستجمع لسائر الشروط هو الأمر الوجوبي، وأما الأمر الاستحبابي فهو وإن كان متوجهاً إليه أيضاً ولكن في طول الأمر الوجوبي وليس في عرضه، ومعنى ذلك أنه لا يصير فعلياً في حق المكلف إلا بالتخلف عن امتثال الأمر الوجوبي.
فالأمر الفعلي بقول مطلق هو الأمر الوجوبي، فهو الذي قصد الحاج امتثاله وإن لم يعلم بذلك، وعلى ذلك فهو قاصد لعنوان حجة الإسلام بقصده امتثال الأمر الفعلي فيقع حجّه مصداقاً لها لا محالة.
أقول: وفي كلا الأمرين نظر بل منع ..
أما الأول فلما تقدم بيانه. ويضاف إليه أنه لو سُلّم عدم معقولية التقييد فهو فيما إذا كان الأمر المتوجه إلى المكلف في عام الاستطاعة أمراً واحداً فقط، وأما مع تعدد الأمر وكون أحدهما وجوبياً والآخر استحبابياً ــ وإن كان الثاني مقيداً بعدم امتثال الأول ــ فلا وجه للمنع من معقولية تقييد الأمر في مقام الامتثال بكونه ندبياً.
وكيف يمكن القول بأن قصد الحاج امتثال الأمر الندبي مجرد اشتباه منه في مرحلة التطبيق، فهو في الحقيقة قاصد لامتثال الأمر الوجوبي، لأنه الأمر