بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٤ - الثاني ما دل على أمر الأولياء بإحجاج صبيانهم
خصوص ما إذا أدى إلى تركه الإتيان بالفعل المأمور به نتيجة لعدم صدور الأمر إليه من قبل الثاني، فتأمل.
هذا كله فيما يتعلق بالأنحاء المتصورة للأمر بالأمر بفعلٍ في مقام الثبوت.
وأما في مقام الإثبات والاستظهار فإن الذي يظهر من جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) هو ظهور الأمر بالأمر بفعل في الأمر بذلك الفعل مولوياً، أي كونه مطلوباً للأول من الثالث وإن لم يصدر من الثاني أمر بالإتيان به، نظراً إلى أن (صدور الأمر من الثاني ملحوظ على نحو الطريقية وليس له شأن ما عدا كونه واقعاً في طريق إيصال أمر المولى إلى الشخص الثالث) [١] .
ومعنى هذا أن الأمر بالأمر بفعل ظاهر في النحو الثالث من الأنحاء المتقدمة، حيث يكون الثاني مكلفاً بإصدار الأمر التبليغي أو ما بحكمه إلى الثالث في الإتيان بما أمره به الأول، لا أمره على وجه الولاية عليه، أو على وجه النيابة عن الشخص الأول.
ولكن يمكن أن يقال: إن الأمر يختلف باختلاف الموارد وطبيعة العلاقة بين الأطراف الثلاثة، فهنا عدة صور ..
الصورة الأولى: ما إذا كان للأول ولاية على الثالث ولم يكن للثاني ولاية عليه.
وفي هذه الصورة يتعين أحد النحوين الأول أو الثالث، أي يكون الأمر من الثاني على نحو النيابة عن الأول أو على وجه التبليغ أو ما بحكمه، ولا يمكن أن يكون على النحو الثاني أي مبنياً على إعمال الولاية على الثالث، لفرض عدم ثبوت ولاية له عليه.
ولا يبعد أن يقال: إنه مع دوران الأمر بين النحوين الأول والثالث يكون الأقرب إلى الفهم العرفي هو النحو الثالث، لابتناء النحو الأول على كون المطلوب من الثاني إصدار الأمر على وجه النيابة عن الأول، وفي النحو الثالث على كون المطلوب منه إصدار الأمر على وجه التبليغ أو ما بحكمه، وهذا أخف
[١] محاضرات في أصول الفقه ج:٤ ص:٧٧ بتصرف.