بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٣ - هل حجة الإسلام تتحد مع الحجة الندبية في حقيقتها؟
بالإحرام والطواف والسعي والوقوفين .. إلى غير ذلك من الأفعال الجوارحية التي تشكل بمجموعها مناسك الحج، بل يضاف إليها أمر آخر جوانحي، وهو قصد الإتيان بتلك الأفعال بعنوان حجة الإسلام، بحيث لو أتى الشخص المتوفر فيه جميع شروط الوجوب بجميع أفعال الحج ومناسكه ولم ينوِ عنوان حجة الإسلام ولو إجمالاً لم يكن مؤدياً للواجب، وهذا بخلاف متعلق الخطاب الاستحبابي فإنه لا يعتبر فيه قصد زائد على أصل قصد الحج.
وعلى ذلك فالاختلاف بين الحجّين الواجب والمستحب يكمن في اعتبار عنوان قصدي في الأول دون الثاني، نظير الاختلاف بين فريضة الصبح والنافلة المبتدأة المتحدتين في الصورة، فإن الفرق بينهما إنما هو من حيث اعتبار قصد العنوان الخاص في الأول دون الثاني.
وقد يكون الاختلاف بين المتعلقين المتحدين في الشكل من جهة اعتبار العنوان القصدي في كليهما، كما هو الحال في صلاتي الظهر والعصر فإن قصد العنوان معتبر في كل منهما كما هو واضح.
وكيفما كان فالتغاير المحتمل في المقام بين الحجة الندبية وحجة الإسلام إنما هو من حيث اعتبار قصد العنوان الخاص في الثانية، وهو ما أشار إليه السيد الأستاذ (قدس سره) بقوله: (إن حجة الإسلام لها عنوان خاص).
وهل يوجد دليل على التغاير على الوجه المذكور، أي كون حجة الإسلام عنواناً قصدياً أو لا؟
يمكن أن يقال: بأنه لا دليل عليه، فإن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من أن استخدام التعبير بالإجزاء وعدم الإجزاء في بعض النصوص الواردة بشأن حج الصبي والعبد [١] يدل على التغاير بين حجة الإسلام وبين الحجة الندبية التي
[١] في مرسلة دعائم الإسلام (ج:١ ص:٢٨٩) عن علي ٧ أنه قال في الصبي يُحج به قبل أن يبلغ الحلم قال: ((لا يجزي ذلك عنه وعليه الحج إذا بلغ)).
وفي معتبرة شهاب عن أبي عبد الله ٧ في رجل اعتق عشيّة عرفة عبداً له قال: ((يجزي عن العبد حجة الإسلام)) (من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٥).