بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٥ - الأول إطلاقات أدلة التكليف بعد تقييدها بحديث رفع القلم
عدم العقوبة إنما هو من باب عدم استحقاقها لا من باب العفو، كما هو واضح.
وعلى ذلك فالتكليف بالحج ــ مثلاً ــ غير مقرون بالترخيص في الترك بالنسبة إلى البالغ فيلزمه بحكم العقل الإتيان به، ومقرون بالترخيص في الترك بالنسبة إلى الصبي فلا يلزمه العقل بأدائه بل يكون مستحباً في حقه، وهذا هو المطلوب.
ولكن هذا التقريب ليس بتام أيضاً ..
أما على المختار فللمناقشة في المقدمة الأولى، فإنه ليس الفرق بين الاستحباب والوجوب هو بما ذكر، بل باندماج الوعيد على الترك أو الوعد على الفعل في العنصر الشكلي للخطاب كما مرّ.
وأما على مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) فللمناقشة في المقدمة الثانية، فإن مفاد حديث رفع القلم عنده هو رفع قلم التسجيل الشرعي لا مجرد عدم المؤاخذة ليقال: إن مقتضاه مجرد الترخيص في الترك، فلا يمكن أن يستفاد من ضم حديث رفع القلم عن الصبي إلى أدلة التكليف بالعبادات استحبابها في حق الصبيان كما رامه المستدل.
التقريب الثالث: أن أدلة وجوب الصلاة والصيام والحج ونحوها تدل بالمدلول المطابقي على أصل الوجوب، وبالمدلول الالتزامي على ثبوت الملاك، وحديث رفع القلم لا يصلح إلا لتحديد المدلول المطابقي، فينتج عدم ثبوت الوجوب في حق الصبي، وهو لا يقتضي سقوط المدلول الالتزامي، أي وجود الملاك في فعل الصبي، وثبوت الملاك يكفي في مشروعية العمل وصحته.
ولكن هذا التقريب ضعيف، فإن ثبوت الملاك في متعلق التكليف ليس من المداليل الالتزامية، بل من اللوازم العقلية للحكم الذي يدل عليه الكلام، فإن المدلول الالتزامي هو اللازم البين بالمعنى الأخص، ويقال: إنه ينعقد للكلام ظهور فيه، وليس ثبوت الملاك في دليل وجوب العبادات من هذا القبيل، مع أن في تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في السقوط عن الحجية كلاماً مذكوراً في علم الأصول، والصحيح هو التبعية، وسيأتي الإيعاز إلى وجهه في موضع