بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١١ - تحديد المراد بوجوب المقدمة شرعاً
للعقوبة وإن كان تركه له من جهة ترك مقدمته المفوّتة، وهذا لا يتصور إلا مع كون ترك الحج ولو من جهة العجز الناشئ من التعجيز الاختياري بترك المقدمة المفوّتة موجباً لفوات الملاك الإلزامي الكامن فيه، فتدبر.
فالنتيجة: أن هذا الوجه الثاني في مناقشة البيان المذكور غير تام.
٢ ــ مسلك الوجوب الشرعي الترشحي، أي أن وجوب ذي المقدمة يترشح منه وجوب مقدمته الوجودية.
ومن الظاهر أنه لا محل لهذا الكلام في مورد المقدمة المفوّتة، لفرض عدم فعلية وجوب ذيها حتى يتصور اكتسابها الوجوب منه.
ومن هنا التزم بعض أصحاب هذا المسلك بلزوم الإتيان بالمقدمة المفوّتة على أساس البيان المتقدم في المسلك السابق، أي أنه لما كانت وظيفة العبد تحصيل الملاكات المولوية الإلزامية بالإضافة إلى امتثال الأحكام الإلزامية، وكان ترك المقدمة المفوّتة مؤدياً إلى تفويت الملاك الملزم الكامن في ذي المقدمة فهو ملزم بالإتيان بها بحكم من العقل. وقد ظهر الخدش في هذا البيان مما تقدم.
وربما يستفاد من مجموع كلمات المحقق النائيني (قدس سره) وجه آخر لوجوب المقدمة المفوتة.
وحاصله: أنه لما علم أن القدرة ــ في مقابل العجز الناشئ من ترك المقدمة المفوّتة ــ ليس لها دخل في الملاك الملزم لذي المقدمة، ولم يكن خطاب واحد ــ وهو الخطاب الوجوبي المتعلق به ــ وافياً بتحصيل ذلك الملاك الملزم الكامن فيه ــ لأنه لما كان مشروطاً بالقدرة لا يصير فعلياً مع العجز عن متعلقه وإن كان بتعجيز اختياري من المكلف بترك مقدمته المفوّتة فينفتح له باب تفويت الملاك المولوي الملزم ــ يدرك العقل أن الشارع المقدس قد أكمل جعله الأول بجعل آخر متعلق بالمقدمة المفوّتة ويسدّ على المكلف باب تفويت الملاك الكامن في ذيها، ويسمى هذا الجعل الثاني بمتمم الجعل المفيد فائدة الوجوب الغيري، لأنه يحمل مواصفاته من حيث إن الملاك كامن في متعلق الخطاب الأول لا في متعلقه.
فالنتيجة: أنه يجب الإتيان بالمقدمة المفوّتة لا من جهة حكم العقل بذلك،