بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٣ - هل يمكن حمل الروايات المذكورة على الوجوب الكفائي؟
الوجه الأول: ما أفاده جمع منهم المحقق الأصفهاني (قدس سره) [١] من أن الوجوب إنما هو إنشاء بداعي إيجاد الداعي بالإمكان في نفس المكلف، ولما كان هذا حقيقته فمن المحال توجهه إلى العنوان الانتزاعي، لأنه ــ العنوان الانتزاعي ــ ليس قابلاً لأن يتحقق له الداعي بالإمكان، فيتمشى منه الإرادة نحو إيجاد الفعل، وأما آحاد الأشخاص الواجدين للشروط فلم يتوجه التكليف إلى أيّ منهم، فما هو الموجب لتحقق الداعي لهم؟
وبالجملة: إن ما يفرض توجه التكليف إليه وهو عنوان (أحدكم) لا يمكن أن يتحقق منه الداعي لإيجاد الفعل، وما يمكن أن يتحقق منه الداعي لم يتوجه إليه التكليف، فلا يعقل جعل الوجوب على هذا النحو.
ولا ينبغي أن يقاس موضوع الحكم بمتعلقه، إذ لا يتوجه مثل هذا المحذور مع كون متعلق التكليف عنواناً انتزاعياً أي في مورد الواجب التخييري، لفرض كون التكليف فيه متوجهاً إلى شخص زيد المفطر في شهر رمضان مثلاً، فيصلح أن يكون سبباً لإيجاد الداعي في نفسه لتحقيق العنوان الانتزاعي، وهو إحدى خصال الكفارة الثلاث بالإتيان بواحدة منها.
الوجه الثاني: ما أفاده سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) من أن وحدة التكليف لا تتناسب مع تعدد الطاعة والثواب والعصيان والعقاب، كما يلتزم به في مورد الوجوب الكفائي، فإنه إذا أتى الجميع بالواجب في وقت واحد يعدُّ الجميع مطيعين ويستحقون الثواب، ولو ترك الجميع عُدّوا عصاة ويستحقون العقاب، فكيف يكون الحكم واحداً مع هذا التعدد في الطاعة والمعصية والثواب والعقاب؟!
فإن أُجيب عن ذلك بأن الحكم لما توجه إلى العنوان الانتزاعي وهو قابل للانطباق على الجميع كان ذلك هو الوجه من تعدد الطاعة والعصيان.
كان الجواب عنه أن انطباق العنوان على الجميع إنما هو على سبيل البدل، لا على سبيل العموم الاستغراقي لكي يوجب تعدد الإطاعة والمعصية.
[١] نهاية الدراية في شرح الكفاية ج:٢ ص:٢٧٨ــ٢٧٩.