بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٨ - الاستدلال بما دل على أن من أدرك المشعر فقد أدرك الحج على الاجتزاء بحج الصبي في مورد الكلام
التمكن منه ــ وعقد الإحرام لحجة الإسلام والإتيان بمناسكها [١] .
وفي ضوء ذلك فكيف يقول (قدس سره) هنا: (إن مفاد تلك النصوص ليس إلا صحة الحج، ولا كلام لنا في ذلك، وإنما الكلام في إجزائه عن حجة الإسلام؟!)
والأولى أن يقال ــ كما تقدم ــ: إن مفاد تلك النصوص إنما هو إجزاء الحج الناقص عن الكامل، أي أن الحج الفاقد للوقوف في عرفات بمنزلة الحج المشتمل عليه إذا كان تركه عن عذر، وهذا ما لا تعلق له بمحل الكلام، لفرض عدم نقصان الحج فيه بوجه، وإنما الإشكال في وقوعه مندوباً أو انقلابه إلى حجة الإسلام أو بطلانه ولزوم الاستئناف.
الخامسة: ما أفاده بعض الأعلام (قدس سره) [٢] من أن الصبي إذا بلغ يتوجه عليه وجوب إكمال حجّه وعدم جواز قطعه ولزوم الاستمرار فيه، ومن الواضح أنه يحتمل أن يكون هذا الوجوب مانعاً عن تعلق وجوب حجة الإسلام بالبالغ. فهذه النصوص وإن تكفلت التوسعة في متعلق الحكم بلحاظ ثبوت الحكم للفرد المنزّل أو الاعتباري، إلا أنها إنما تنظر لثبوت الحكم لهذا الفرد من جهة إلغاء تأثير فقدان بعض الأجزاء والشرائط، أما من جهة وجود مانع آخر يمنع أو يحتمل أن يمنع من تعلق وجوب الحج فهي غير ناظرة لإلغائه وإثبات الحكم في مثل هذه الصورة لأنها ليست في مقام البيان من هذه الجهة، وقد عرفت التشكيك في ثبوت وجوب حجة الإسلام من جهة احتمال مانعية وجوب الإكمال له، وهذه الأخبار لا تتكفل بإلغاء هذا الشك وإثبات وجوب الحج، لأنها غير ناظرة إليه.
أقول: لما كان المعتبر في حجة الإسلام أن تقع جميع أجزائها على صفة الوجوب، فإذا بلغ الصبي في أثناء الحج فما يمنع من اعتبار حجّه حجة الإسلام هو وقوع الأجزاء السابقة على البلوغ ــ أي الإحرام والوقوف في عرفات مثلاً ــ على غير صفة الوجوب، فإذا بني على أن حديث من أدرك المشعر يفي بإلغاء
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٥٠.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٥.