بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٣ - هل يلزم اختيار الأوثق إدراكاً مع خروجها في وقت واحد؟
الحج ثم لم يوفق له لطارئ من مرض أو غيره إلى حين مماته، مع أنه في مثل ذلك لا يستند عرفاً عدم أداء الحج في حال الحياة إلى طرو المرض مثلاً بل إلى التسويف والتأخير.
فمن كان متمكناً من أداء الحج لسنوات ولكنه لم يحج ثم مرض وعاقه ذلك عن أداء الحج قبل أن يموت لا يقال بشأنه (فلان منعه المرض عن أداء الحج في سنيّ حياته) بل يقال: (فلان سوّف في أداء الحج ثم مرض ولم يستطع أداؤه)، ومن الواضح أن مثله مشمول لإطلاق المعتبرة المذكورة.
ومقتضى ذلك عدم جواز التأخير في أداء الحج ولو استناداً إلى استصحاب بقاء الاستطاعة، مما يكشف عن عدم حجية الاستصحاب في هذا المورد، وبذلك يختلف عن مورد الصلاة حيث لا بأس بالتأخير في أدائها استناداً إلى استصحاب عدم حصول المانع، فلو طرأ اتفاقاً لم يكن المكلف معاقباً على ترك الإتيان بها لاعتماده على الاستصحاب.
هذا بالنسبة إلى استصحاب بقاء الاستطاعة إلى عام لاحق.
ونظير هذا الكلام يأتي في مورد البحث أي فيما إذا كانت هناك قافلتان في عام واحد، وكان بمقدور المستطيع الذهاب مع أيٍّ منهما ولكنه كان واثقاً من عدم تعرضه لأي طارئ يمنعه من إدراك الحج لو سار مع القافلة (أ) وغير واثق من ذلك لو سار مع القافلة (ب)، فإنه يمكن أن يقال: إنه في مثل ذلك لو سار مع القافلة الثانية وتعرض لما كان يخشى منه ــ كمنع السلطان ــ فلم يدرك الحج ثم مات قبل أن يوفق لأدائه لاحقاً لا يكون تركه للحج قبل مماته مستنداً عرفاً إلى منع السلطان ــ مثلاً ــ بل إلى سوء اختياره بالذهاب مع القافلة التي لم يكن يثق بعدم تعرضه فيها لمنع السلطان مع وجود قافلة أخرى يثق فيها بذلك وأنه يدرك الحج معها، وعلى ذلك فهو مشمول لإطلاق معتبرة ذريح المذكورة، ومقتضاه عدم جواز الخروج مع القافلة التي يحتمل عدم إدراك الحج معها لطرو مانع استناداً إلى استصحاب عدم طروّه مع وجود قافلة أخرى يوثق بعدم تعرضه لأي طارئ بالخروج معها، فتأمل.