بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٤ - هل يلزم اختيار الأوثق إدراكاً مع خروجها في وقت واحد؟
هذا فيما يتعلق بإجراء الاستصحاب في الفرض الأول.
وأما إجراؤه في الفرض الثاني ــ أي فيما إذا احتمل التعرض لما يمنعه من إدراك الحج مع كلتا القافلتين ولكن مع اختلاف نسبة الاحتمال فيهما ــ فيمكن المناقشة فيه أيضاً من جهة أنه لو بني على كون الاستطاعة المعتبرة في وجوب حجة الإسلام هي الاستطاعة الشرعية ــ أي الزاد والراحلة وصحة البدن وتخلية السرب ــ كما هو مختار السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرين يكون لإجراء استصحاب عدم طرو المانع مجال واسع وبه يحرز تحقق الاستطاعة، وأما بناءً على ما هو الصحيح من أن المعتبر في وجوب حجة الإسلام هو الاستطاعة العرفية فلا مجال لإجراء استصحاب عدم طرو المانع لإحراز الاستطاعة، لأن الاستطاعة العرفية عنوان انتزاعي أي تنتزع من الحصول على المال الوافي بنفقة الحج مع توفر سائر ما له دخل في أدائه كلٌّ في حينه ووقته، فلا بد من إحراز تلاحق الأمور الأخرى بعلم أو بعلمي، وأما الاستصحاب فلا يجدي شيئاً لأنه يكون مثبتاً، أي أن إثبات العنوان الانتزاعي بإجراء الأصل في منشأ انتزاعه يكون من قبيل الأصل المثبت المحقق في محله من علم الأصول عدم حجيته.
اللهم إلا أن يقال: إن أصل البناء على تحقق الاستطاعة أو لزوم الخروج إلى الحج لا يستند إلى الاستصحاب ليُخدش فيه بما ذُكر، بل إلى أصالة القدرة التي هي أصل عقلائي مستقل عن الاستصحاب، أو إلى بعض الوجوه الأخرى كما سيأتي قريباً، فينحصر دور استصحاب عدم طرو المانع في فسح المجال للمكلف في الخروج مع أيّ من القافلتين في مورد الكلام بالرغم من أن احتمال طرو المانع في إحداهما أقوى من احتماله في الأخرى.
نعم لو بني على ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في غير المقام من أن وظيفة المكلف هو إحراز الخروج عن عهدة التكليف المنجز واستصحاب بقاء التمكن ونحوه مما لا يحرز به ذلك لكونه مثبتاً فلا مجال لإجراء استصحاب عدم طرو المانع بل يتعين بحكم العقل اختيار الخروج مع القافلة التي يكون احتمال إدراك الحج بالخروج معها أقوى من احتماله في الأخرى، ولكن تقدمت المناقشة في