بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٤ - الكلام في ارتباط الكفر المذكور في ذيل الآية بالحج المذكور في صدرها
والجواب عنه: أنه بناءً على ما أفاده (قدس سره) يرتبط الذيل بما قبله لأن المفروض كون ترك الحج مسبباً عن الكفر فيكون معنى الآية هكذا: ومن كفر بالإسلام، ولأجل ذلك ترك الحج لن يضر الله شيئاً. فالارتباط محفوظ ولا ينحصر وجهه في كون الكفر مسبباً عن إنكار وجوب الحج.
الثاني: أن تنظير المقام بالآية الكريمة: ((مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ)) في غير محله، فإن هذه ليست في مقام بيان الكفر وتطبيق عنوان الكافر، بل في مقام بيان السبب الموجب للدخول في النار.
والجواب عنه: أن مقصود السيد الأستاذ (قدس سره) من التنظير مجرد بيان أنه كما لم يتعرض في هذه الآية الكريمة لبيان سبب الكفر، بل مجرد كون ترك أداء الصلاة والزكاة من جهة الكفر، كذلك الحال في آية الحج أي ليس فيها تعرض لسبب الكفر بل المستفاد منها هو مجرد الإيعاز لسببية الكفر لترك الحج. فالتنظير في محله.
الوجه الثاني: أنه على فرض التسليم بكون الكفر المذكور في الآية الكريمة هو بالمعنى المقابل للإسلام، وأن ذكره إنما هو من باب ذكر المسبب وإرادة السبب، ولكن من قال: إن السبب هو عدم الاعتقاد بوجوب الحج، بل هناك احتمال آخر، وهو أن يكون السبب ترك الحج نفسه، أي أنه يؤدي إلى الكفر فلهذا قال تعالى: ((وَمَنْ كَفَرَ)) .
وهذا المعنى هو الذي فهمه الكثيرون من الآية المباركة، وسيأتي في رواية علي بن جعفر أن السائل ربما فهم هذا المعنى. وهكذا في رواية سليمان بن خالد، وغيرها. وهو أيضاً مبنى ما ذهب إليه الخوارج من أن ترك الحج سبب للكفر، فقد حكى ابن أبي الحديد [١] عنهم أنهم ذهبوا إلى تكفير أهل الكبائر، واحتجوا لذلك بوجوه منها قوله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ..)) ، وذلك لأنه تعالى جعل تارك الحج كافراً.
ولعل الذين فسروا الآية بهذا المعنى استندوا في ذلك إلى كونه هو الأنسب
[١] شرح نهج البلاغة ج:٨ ص:١١٤.