بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٠ - عدم إجزاء حج غير البالغ عن حجة الإسلام
الندب، فالفرق إنما هو من ناحية الحكم لا المتعلق فلا فرق بين نفس الطبيعتين بوجه، وعليه فلا موجب للإعادة، إذ الخطاب بالإتيان بصلاة الظهر متوجه نحو من لم يصلِّ، أما من أتى بها صحيحة كما هو المفروض فالخطاب منصرف عنه ولا تشمله الأدلة. وهل الحج أيضاً كذلك؟ فلو حج الصبي ندباً ثم بلغ فهل يجزيه عن حجة الإسلام؟
الظاهر العدم، نظراً إلى أن حجة الإسلام طبيعة ممتازة خاصة بالبالغين تغاير في حدّ ذاتها وحقيقتها مع الحج الصادر عن الصبي، فهما طبيعتان يشترط في إحداهما الوقوع بعد البلوغ فلا يجزي عنها الأخرى، وقد دلّت عليه الأخبار الصحيحة وغيرها).
فيظهر منه (قدس سره) أنه يستند في عدم الإجزاء في مورد الحج إلى النصوص الواردة فيه، وإلا فإن مقتضى القاعدة عنده هو الإجزاء كما في مورد الصلاة.
هذا ولكن يمكن المناقشة في البيان المذكور ..
أولاً: بأن مقتضى هذا البيان الالتزام بالإجزاء في حج الصبي وإن لم تتوفر فيه سائر شروط الوجوب غير البلوغ، لأن المفروض أن تلك الشروط إنما هي شروط للإلزام ولا تؤثر في وحدة متعلق الخطابين، أي إن متعلق الأمر الاستحبابي هو نفسه متعلق الأمر الوجوبي، غاية الأمر أن الأمر الاستحبابي متوجه إلى كل شخص مميز والأمر الوجوبي متوجه إلى خصوص البالغ العاقل الحر المستطيع الذي لا يتسبب أداء الحج وقوعه في حرج شديد.
وعلى ذلك إذا أتى غير البالغ بالحج وإن لم يكن مستطيعاً ــ مثلاً ــ ثم بلغ واستطاع لم يجب عليه الحج بحسب البيان المذكور آنفاً.
ومع أن هذا مما لا يظن بأحد الالتزام به، وهو مخالف لظاهر كلمات الفقهاء (رضوان الله عليهم) من أن مورد احتمال الإجزاء هو حج الصبي الذي تتوفر فيه سائر شروط الوجوب لا مطلقاً.
ولذا قال السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] : (لو حج الصبي لم يجز عن حجة
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٤٥.